هي كلمات ..

كل شئ من اللاشئ..

How did I get 8.5 in IELTS ..كيف حصلت على ٨.٥ في الآيلتس

بسم الله الرحمن الرحيم

كثير من طالبي العلم يتعثرون و يتوجسون من اختبار تحديد مستوى اللغة الإنجليزية أو ما يسمى بـ IELTS

لن أسهب في شرح ما هو الإختبار و كيف هي طريقته ..
فأظن أن إجاباتها هي أكثر ما نتقن جميعنا ..
لكن يبقى السؤال الأصعب و الأكثر حيرة هو ..

كيف أحصل على درجة تؤهلني لدخول الجامعة هذه أو التخصص ذاك..!

في البداية يجب أن تعرفوا لما أكتب لكم هذه المقالة ؟

كتبتها بعد رحلتي مع الآيلتس التي ابتدأت من ٢٠١١ و أتمنى أن تكون انتهت الآن

كانت دورة الآيلتس بالنسبة لي خطوة مطلوبة و بديهية بعد التخرج من الجامعة مباشرة دون وعي مني بماهيته..لكن كل ماعرفته أنه سيكون مطلوبًا مني أينما أذهب..

.

من ٢٠١١ حتى ٢٠١٤ اختبرت الآيلتس مرتين .
حصلت في أول مرة على ٧.٥
و ثاني مرة ٨.٥

كيف فعلت و ماذا كانت طريقتي في المذاكرة و أين اختبرت ..كل هذا ستجدونه في هذه المقالة..

أول شي .. لازم تعرفون شي مهم.. 

أنا و بعد ما اختبرت آيلتس مرتين و أستعديت له مرتين .. فتاة لغتها متوسطة . يعني لا تحسبوني ختمت اللغة و كل الكلمات أعرفها و كل القرامرز فاهمتها .

كل اللي سويته بعد توفيق الله إنه عرفت كيف أستعد للإختبار و أفهم في كل قسم إيش المطلوب مني ..

..

 

في ٢٠١١ اتجهت إلى مونتريال و درست في دورة تأهيلية لمدة ٦ أسابيع
عرفت فيها ما هو الإختبار وماهي طريقته..و على ماذا يجب أن أركز ..
اختبرت بعد عودتي لجدة مباشرة و حصلت على ٧.٥
و لأنني لم أرسم هدف من هذا الإختبار .. بقي حبيس سيرتي الذاتية إلى ٢٠١٤ حيث أصبح منتهي الصلاحية..
..

أول نقطة يجب التركيز عليها هي :

لا يجب عليك أن تكون “expert” في اللغة الإنجليزية ..
لا تحتاج إلى أن تكون والدتك أجنبية ولا تأسف إن لم تكن خريج إنترناشونال سكول..

تستطيع أن تحصل على الدرجة التي تريدها بالعمل ..
..

تحتاج لدخول الإختبار إلي:

أن تعرف مسبقًا المدة التي لديك قبل يوم الإختبار .
تقسيم المدة التي أمامك إلى خمسة أقسام ..
1- Reading
2- Writing
3- Listening
4- Speaking
5- Revision

تُقسم بحسب الأصعب لديك بحث تضع الأصعب ثم الأسهل ثم الأقل صعوبة ثم الأقل سهولة .. بحيث تجنب نفسك الجدية و الرتابة التي قد تصيبك أثناء المذاكرة ..
..

حدد لنفسك هدفًا أعلى من الذي تنوي الوصول إليه .
لا تبالغ و تضع ٩
كن منطقيًا و أعرف مستواك..
استشعر جدية الموقف الذي أنت فيه
دائمًا تذكر أن بإمكانك تحقيق هدفك من المرة الأولى
الآن ماذا تحتاج أمامك لتبدأ للمذاكرة:

كتب ورقية أو إلكترونية بها نماذج إختبارات الآيلتس + إجاباتها “ضروري تكون الإجابات موجودة عشان تعرف مستواك”
http://www.engvid.com بجميع فيديوهاته التي تساعد على تحسين مستواك في الإختبار .. و غيره من مقاطع اليوتوب المتميزة و المفيدة
مقاطع فيديو في مجال تفضله باللغة الإنجليزية “بدون ترجمة”

*ملاحظة: بعض الكتب قد تجدها في مكتبة جرير أو أي مكتبة أخرى تباع على هيئة سلسلة من أجزاء ..قد يكلفك شراؤها أكثر من ١٠٠٠ ريال .. لذلك إن كنت بحاجة لشرائها فاكتفي بجزء واحد فقط

.

قد تجد في نفسك نقاط قوة و نقاط ضعف في تعلمك للغة.. لا تغفل نقاط القوة بل عززها

مثلًا لو كنت ممتاز في السبيكنق و أخذت من ٨-٩ ..بالتالي مجموعك الكلي في الإختبار سيرتقع وبقوة

.

WRITING.. WRITING .. WRITING

أول جزء الجامعات تشوفه و تركز عليه..

ممكن تكون جبت باند مره حلو بس في الرايتنق ٦ أو ٥.٥ و ترفضك الجامعة.

ركز على الرايتنق ..

اكتب
اكتب
و
اكتب
ثم اكتب

الكتابة أول شي بتحسن خطك .. بتمرن يدك على الكتابة بسرعة.. بتوريك أخطائك كل مره

بتلاحظ فرق كبير بين أول شي كتبته و آخر واحد ..

.

كثير يهتم بالتاسك الثاني اللي هو essay
ويهمل التاسك الأول لأنه صغير ..

التاسك الأول سهل و بإمكانك حفظ صيغة معينة و تطبيقها على أي معلومة قد تأتيك..
.
ركزوا على الفوكاب اللي يساعدكم ..
في كلمات تكون مره إسم و مره صفه و مره فعل بتغيير حروف بسيطه فيها .. حاولوا تركزون فيها و تحفظونها

..

Speaking:

نصيحة وحدة بس !

خليك واثق من نفسك.. أجلس بثقه و شد ظهرك و خليك مبتسم بس لا تكثر.. إذا قالت لك مثلًا
How are you ?
قولها
Fine, and you ?

لا تجاوب إجابات قصيرة .. الهدف من الإختبار إنها تشوف فهمك للكلام و طريقة استجابتك له ..
..
أي توبيك يجيك حسس اللي يختبرك إنه هو your favourite thing in life ..
تكلم عنه كثير و أكذب قد ما تقدر ..
..
“ في اختبار الآيلتس الأول في ٢٠١١.. جاني سؤال عن الطب.. فتكلمت على أساس إني جراحة في عمليات القلب.. طبعًا الفوكابلري كله جبته من Grey’s Anatomy”

لا تسأل بعد نهاية الإختبار عن مستوى أدائك “هاا كيف سويت ؟ كوويس؟ خبصت ؟؟ حلوة درجتي؟؟”

..

افتحوا قوقل و اكتبوا عنوان تدوينتي اللي بالإنجليزي و بتطلع لكم تجارب ناس كثير جدًا .. منها بتدربون نفسكم على تاسك الريدنق و منها بتستفيدون منهم..

ناس كثير بس تقرأ كيف أجيب درجة و تجمع معلومات بس ما تستعد ولا تذاكر أبدًا .. بعدين تقول و الله دورت كثير فالنت و تعبت!!

..

 

صدقوني التدريب و كثرة تجربة الإختبارات في الإنترنت و الكتابة و الإستماع و الإستعداد للإختبار قبل موعده بخمسة أسابيع تقريبًا هو السلاح الأكيد بعد توفيق الله للحصول على الدرجة التي تبحث عنها..

..

و في النهاية لازم تتذكرون إن القدر لا يغيره إلا الدعاء .. وصوا أهلكم و أصحابكم و أطفال العائلة و خلوا كل الناس يدعون لكم..لعل واحد منهم تكون دعوته مستجابه.. ادعوا في السجود ..
و عادي جدًا لو عدت الإختبار .. في الإعادة إفادة و محد فينا ولد و هو يتكلم كل لغات العالم ..

..

يارب أكون أفدتكم. و أنا جاهزه لأي أي أي سؤال أو مساعدة .. و بالتوفيق للجميع و كل عام و أنتم بخير ..

..

و لي عندكم طلب واحد بس .. الدعاء لي في ظهر الغيب بتيسير الأمور والتوفيق..

بيس أوت

(29)

::

كتب لي أحدهم ناصحاً ذات يومٍ كنت أمر فيه بصدمة!!

لقد كنت أمر بما هو أكبر من الصدمة.. شئ من عدم التصديق نوعاً ما

لأن ما حدث لم يكن من شيَم الفاعل ولا من أخلاقه..

المهم أنه كتب “لا تكترثي ولا تنفعلي ولا تغضبي لكل ما يدور حولك ..

إلا إن رأيته يحدث بأم عينك ، أو قُرِن به اسمك ..

دعي شكوكك جانباً و أحفظي أوهامك بعيداً

ستكسبين من كنتِ تظنين أنكِ خسرتيه

و ستجدين راحة كنتِ قد أنهكتِها بحزنك على هذا الذي “من الممكن” أنه قصدك بإساءته القولية أو الفعلية

تَرَفَعي كما أنتِ دوماً .. و تمهلي في حكمك

و أسبقي ظنك السئ بالظن الحسن

صدقيني ستكونين أكثر بهجة

أحفظي لأهل الود مودتهم

و أذكري للراحلين جميل فعلهم “فقط”

ستجدين أنكِ تبتسمين عند ذكرهم بدل أن تذرفي دموع حزنٍ أو ندم ..

أعرفي سلبياتك و عيوبك قبل أن يعرفها غيرك ..

أصلحيها و أخفيها عن الجميع حتى تقوميها ..

إن واجهك بها أحد محبيك فلا تنكريها و أطلبيه العون على الخلاص منها ..

عندها ستعرفين إن كان قد قال لكِ ما فيك حباً أو سخرية..

إن رُزقتِ بخصال جميلة لا تغيريها ..

لا تكبتيها .. لا تكسري القوة التي فيها

فقط لأنها تجعلكِ تبدين في بعض المواقف ساذجة و غبية

صدقيني هالة الجمال التي تحيط بك -رغم ما قاسيتِ بسبب وهجها- هي التي قادتنا كلنا إليكِ

أدمنتنا حبك .. و جعلتنا نتوسم منكِ الأفضل دائماً ..

و أخيراً .. لا تنامي يومًا و أنتِ تحملين سوادًا أي كان نوعه لأحدهم

مهما منه تألمتِ أو صُدِمت أو خابت به توقعاتك ..

أغفري و سامحي و اصفحي

من قُدِّر له أن يكون معك سيبقي .. و إن ذهب سيعود”

و أنا أقول : شكرًا لك أنا أفضل حالاً الآن .. أفضل بكثير

::

في كل مرة أنوي فيها أن أعود لحبها ..

شئ ما يمنعني عن ذلك

شئ يقول لي أنها ما زالت مرتبطة بشخصٍ آخر..

قلبها لا أملكه و هذا ما يقتلني

أخشى علي من خيبة أخرى تقضي على ما تبقى لدي من أمل

لا أنسى الحماس في ملامحها و هي تخبرني أنها استقالت

ولا أنسى الخذلان في صوتها بعد ردي البارد لها

دموعها كالخناجر تجرح فيّ

و دموعها غزيرة كدموع الأطفال

تبكي سريعاً و تبكي طويلاً

تمنيت لو أعتذرلها

لكني هكذا أدخل معها في جدلٍ جديد قبل أن أحسم الجدل السابق

و ها أنا الآن .. لا أعي شيئاً مما حولي

ولا أعلم هل أنا غائب عن الوعي .. أم راحل عن الحياة

كل ما آرى هو بياض في بياض

لا أشعر بشئ ولا أسمع شئ ولا أري أيضًا..

أتمنى أن لا أموت قبل أن أوفيها حبها

::

كنت أجلس على كرسي غرفة الإنتظار التي تخلو من السيدات عداي أنا و أم نزار التي كانت ساجدة تدعو لإبنها لوحيدها كثيراً

و أمي و نسرين التي كانت تهاتف الخادمة و توصيها على أطفالها ريثما تعود

طرق فهد باب الإستراحة فخرجت له..

- فهد خلصت العملية؟

- لا لسى بس جبت لكم موية و عصير

- طيب شكراً

أمسك فهد بكتفاي و شد عليهما بقوة و قال:

- رغد لا تبكين خليك قوية و واثقة بالله .. أمر الزايدة إن شاء الله هين..خليك مع أم نزار و صبريها

إزدادت دموعي و قلت له من بينها

- طيب إن شاء الله

دخلت و جلست خلف أم نزار حتى فرغت من صلاتها و قدمت لها الماء

أمسكت بيدي التي تحمل الماء و ضمتها إلى صدرها و هي تبكي

- أدعي يا رغد أدعي إن الله يحفظ لنا نزار

لكني لم أكن أملك أكثر من مقدار الدموع هذا لأذرف المزيد منه

شعرت أنني مقصرة معه حتى في دموعي..

لكن أن أم نزار أكتفت بها و رأتها غزيرة فضمتني إلى صدرها و هي تبكي و تدعي و تطلبني الدعاء

قامت أمي إلينا و أصبحت تهدئنا و تقول أنه أمر عرضي و أن نصف سكان المملكة أو أكثر قد استأصلوا الزائدة و الأمر طبيعي..

و رمقتني أمي خلالها بنظرة غريبة لم أجد لها تفسير ..

بعد قليل قامت أمي لتذهب إلى الحمام و طلبتني أن أدلها عليه..

- ماما الحمامات تلاقينها على يسارك

- كيف يعني يساري ؟ ألف و لا ألقاها على طول

- لا يا ماما ما تلفين تـ…

- قومي قومي وريني ما بتموتين

- طيب :/

وما أن غادرنا غرفة الإنتظار حتى اكتشفت أنها كانت ترغب أن تنفرد بي فقط..

- لا تجلسين تتبكبكين عند أمه .. عيب أثقلي !

- ماما!!

- والله من جدي .. إيش تقول ذحين بنتهم خفيفة وميته على ولدي

- ماما الله يخليك مره مو وقته هذي الأفكار..

- روحي البيت مع أبوكِ هو بيروح بعد شوية

- لا طبعًا بشوفه أول و أروح

- رغد!! ما بكرر كلامي ، إن راح أبوكِ بتروحين و انتهينا

و ذهبت إلى الحمام و تركتني في منتصف الممر أعيد كلماتها غير مصدقة!

إذ بفهد و أبي و فيصل يقبلون علي ..

قال أبي

- الحمدلله انتهت العملية و عدت على خير

- الحممممممدلله.. الله يبشركم بالخير .. بروح أقول لخالة

و طرت إليهم..

- خالة، نسسسسرين الحمدلله العملية نجحت و طلعوه منها

سجدت خالتي سجود شكر لله و قفزت نسرين إلي و احتضنتني  وهي تتمتم بكلمات حمد لله و تبكي.

قامت أمه و قالت

- ولدي حبيبي بروح أشوفه

قالت نسرين

- لا أظن أن يسمح لنا برؤيته الآن يا أمي

أصلحت حجابها و خرجت غير آبهه بكلام نسرين لها

وجدنا أبي و أمي و إخوتي في الخارج يتحدثون ..

اقترب أبي و قال

- الحمدلله على سلامته يا أم نزار إن شاء الله تشوفينه بأتم الصحة و العافية

قالت له من بين دموعها

- الله يسلمك، ما برتاح لين أشوفه

- تعالوا أنا بكلم الدكتور و أشوف

رفض الطبيب أن يدخل إلى العناية المشددة أي شخص ومع بكاء أم نزار سمح لها الطبيب برؤيته لدقائق معدودة و ذهب

غسلت يديها و لبست ثم شدتني إليها ..

- تعالي شوفيه و تطمني

تأثرت كثيرًا لحسن ظنها بي و حبها لي. و خفت أيضًا من أمي

- لا يا خالة ممنوع ما بيسمحون لخاص روحي إنتِ

- تعالي الدكتور راح و الممرضة مو منتبهه

لا أخفيكم كيف كنت أتوق لرؤيته و ليتني لم أفعل ..

لبست كما لبست خالتي و تبعتها

و أول ما دخلت

وضعت يدي على فمي و بكييييييييت

من هذا الذي أراه؟

و ماذا حدث له بين عشية و ضحاها

وجهه آزرق شاحب

الذبول يكسو جسمه

و الليّات و الأنابيب تلتف من حوله و تدخل في فمه..

لم يكن يعي شئ ولا يشعر بما حوله

تقدمت إليه..

أمسكت بأصابعه الطويلة و أنا اتأملها ..

أدخلت أصابعي فيما بينها ..

رغم الألم الذي كان يسكنني إلي أنني سعيدة جدًا أنه عاد إلي ..

دخلت الممرضة و ووبختنا و أمرتنا بالإنصراف

كانت فرصة لي بأن أقبل يده دون أن يراني أحد..

و دعوت له كثيراً .. كثيراً جداً

و كما توقعت نالني من التوبيخ الكثير .. فأمي تظن أنه سيُقال عني سوءًا لأنني قلقة على زوجي

في طريق عودتنا للبيت انقسمنا

و ذهبت أنا مع فهد

- فهد! ما كان نزار يشتكي من ألم قبل ؟

- مين المفروض يسأل الثاني

- هذا و إنت أكثر واحد يعرف! خلاص شكراً مابغى أعرف

- ههههههه آسف و الله.. بس حتى أبوي سألني عنكم و قال إنه يحس إنكم رجعتوا تضاربتوا

- أحلف!

- والله العظيم ليش بكذب

مخجلُ أن ينتبه كل من حولي أننا لسنا على خير حال ..

و كل من حوله يروننا أسعد شخصين

هذا يعني أن نزار يتحدث عني أمامهم بكل خير و حب ..

آسفه يا نزار . أتمنى أن أكون محظوظة كفاية لأعوضك و أكفر عن أخطائي معك

::

عدنا إلى البيت و وجدنا غنى المتذمرة التي غضبت كثيرًا أنها لم تذهب معنا – وكأننا كنا في نزهه-

- إنتِ من جد بزرة أوف منك!

قلت ذلك بنفاذ صبر من كلامها المتواصل و قمت ذاهبة إلى غرفتي

- إنتِ أووووص

-هه!!!! ماما سمعتِ!!! تقولي أوص!

فقال فيصل مقاطعًا

- ما أبزر منها إلا إنتِ .. خلاص سيبيها فحالها

لم يكن كلامه يستحق كل ذلك الغضب مني

لكنه كان القشة التي قصمت ظهر البعير

فنال مني نصيب كل ما كبتّه بداخلي

أغلقت بعدها باب حجرتي و أفرغت ما تبقى لدي من دموع

رأيت هاتفي يضئ و من النغمة عرفت أنني تلقيت رسالة نصية..

لم أكن بحال يسمح لي بفتحها

لم يطل بكائي كثيرًا إذ أنني دخلت في نوم عميق ..

::

لم يكن أحد مستيقظ عندما أفقت من نومي

كانت الساعة الثانية عشر و النصف ليلًا

و ليس من عادة الجميع أن ينام مبكراً عدا والداي و غنى

كنت أتمني لو أن فهد مستيقظًا .. تمنيت لو أعرف أخبارًا عن نزار

أعرف أنه بعد ما قالته لي أمي سيصعب لدي الذهاب إليه و أنا التي تمنت أن تلازمه طوال فترة مرضه..

فكرت أن أجرب حظي بالإتصال عليه

وما أن أمسكت الهاتف حتي رأيت الرسالة التي تلقيتها قبل نومي ..

“أوَ نلتقي بعد الوفاء كأننا

غرباء لم نحفظ عهودًا بيننا

يا من وهبتك كل شيء إنني

ما زلت بالعهد المقدس مؤمنا

فإذا انتهت يامنا فتذكري

أن الذي يهواك في الدنيا أنا..”

- هههههههه سلمان جويدة!! يا ربي هذا متى ربي بيفكني منه :(

ألا يستطيع أحدنا أن يتوب ن ذنبه!

نعم لقد وعدت أن لا أحب غيره لكنني أخلفت

كنتُ طائشة و مأخوذة بالإهتمام الذي كان جديداً علي تمامًا

ظننت أنه سيكون لي

لكنه آثر تطبيق عادات أهله على أن يتحداها من أجلي

هززت رأسي محاولة أن أطرد كل الأفكار التي تعيدني ولو قليلًا لسلمان..

لكني لم أعرف كيف الخلاص منه

اتصلت على نزار في محاولة يائسة مني لكنه لم يجب

استغربت أن هاتفه ليس مغلقًا.. و تذكرت مبدأه في عدم وضع رقم سري لهاتفه

وجدتني أرسل لهلا رسالة ” هلوو صاحية؟”

خجلت من مهاتفتها في هذا الوقت من الليل فالمفترض أن لدي دوام يوم غد أنا و هي

دقائق و وجدت هتفي ينير بإسمها ..

- هلااااا وحشتيني

- رررررررغد كذابة

- ههههههههههه و الله العظيم وحشتيني بس ما كان لي نفس أجي اليوم..

- لأنك سخيفة! كم باقي لك يوم و ينتهي دوامك معانا و كمان تبخلين به علينا ..

- هلا ما تدرين إيش صار

و حكيت لها عن يومي الغير متوقع .. و بقيت أحكي معها قرابة الساعة إلا ربع .. و فجأة تذكرت سبب إتصالي .

- دقيقة هلا ما قلتلك..

- رغد ملاحظة إنك دراما كوين!

- إيش أسوي الدراما تحبني أكون البطلة و كل شئ غبي يصير لي أنا

- خلاص مصدقتك بس يالله قولي

- سلمان!

- يا ليييييل إشبه رجع يتصل ؟

- لا .. قلب شعر فصيح

- ههههههههههههههههههههههههههه و هذا اللي مزعلك ؟ كنتِ تبغينه يستمر على النبطي

- لا يا سخيفة قصدي إنه لسى يرسل .. تخيلي كاتب أبيات لفاروق جويدة و آخر الرسالة كاتب سلمان! بالله أي ثقة عنده هذا.. تخيلي لو أحد مسك جوالي ؟

- أسمعي رغد هذا لازم تحطين له حد

- هذا معشش .. متوغل في حياتي و أنا دخلته فيها بإرادتي .. صعب ذحين أطلعه منها ..

-لا يا حبيبتي تقدرين .. شغلك و بتطلعين منه و تعرفين محد يعطي details عن الموظفين إذا أحد جا يسأل .. والفيس بوك حقك بالناقص منه غيريه و سمي نفسك شموخ أنثى عشان ما يلقاك

- ههههههههههههههههههههههههههههه يا معدومة.. ووووع و الله مافي بسميه بإسمي

- هيا خلييييييييييكِ بعدين قولي أوبس سلمان لقاني

- هلا!!

- والله من جدي .. المهم أسمعيني و رقم جوالك يتغير .. وصلى الله وبارك ما عاد بيلقاك سلمان أي دليل

- طيب بس تراجعي عن شموخ أنثى

- طيب خلاص “متلثمة بشماغ خاينها” ينفع صح؟

- و الله إنتَ شكله ماضيك كله كان في شات ألم قلبي هههههههههههه

- هااه ما عجبك

- تمزحين أكيد! لا طبعًا مستحيل .. خلاص مابغى الفيس بوك و لو مره مره بسويه برايفت .. المشكلة بس فالجوال لو غيرت رقمي إن شاء الله بفتك منه

- الحمدلله طيب تمام .. يالله بروح أنام وياويلك لو مالقيتك بكرة قدامي

- إن شاء الله.. شكراً هلا

- متى تكبرين ؟ و تبطلين كل مره تقولين لي شكراً !

- يمممه هههههه خلاص أمزح .. بس والله مره شكرًا أحس كذا من قلبك تساعديني الله يسعدك

- ما في فايدة.. عفوًا يا قلبي يالله تصبحين على خير ..

- و إنتِ من أهله

أنّى للنوم أن يأتيني و أنا لا أعلم عن حال نزار أي شئ !

بقيت ساهرة أصف الكلمات التي سأقولها حين أراه

لكني كنتُ أخشى من مواجهته

أخشى أنه مازال لا يريد التحدث إلي

أخشى أن أزيد ألمه

لكنني أحمل ذنبًا كبيًرا بداخلي يخبرني بأنني سبب ما أصابه ..

في تمام الساعة الثالثة .. أويت إلى فراشي مرغمة نفسي على النوم

تذكرت نزار عندما قال لي ..

- كيف أنتِ مع النوم؟

- أليس من المفترض أنك تعرف كل شئ عني ؟

- و لم؟

- هكذا تقول مفكراتك .. أنك تعرفني و تحفظني

- كانت لي أساليبي في استقصاء ما تحبين و ما تكرهين و ماهي طباعك .. لا أنكر .. لكن لا أذكر أن أحدًا قد حكى لي عن نومك و عمقه

- هو عمممممممممميق حقيقة “قلتها بخجل”

- كما توقعت

- حقاً!

- نعم الصورة التي كونتها عنك قديمًا كانت تقول لي أنكِ مرتاحة البال .. مسالمة.. لا تكترثي إلا للقليل من الأمور

- على عكسِكَ تمامًا

- وكيف عرفتِ ؟

- أشعر أنك مندفع ، حار، عصبي نوعًا ما و هذا ما يجعلك شخصًا كثير القلق مما يقلل من ساعات نومك

- وااااو

- هههههههههه

أخجلتني نظرة الإنبهار في وجهه .. لكنها جعلتني أظن أنه يقلل من قيمة ثقافتي و معرفتي و إطلاعي ..

- عموماً أنا لا أعاني – ولله الحمد صعوبة في النوم- مثلكم!

- تقصدين القلقون المتوترون!

- نعم

- لدي خطة غالبًا ما تجعلني أدخل في النوم بشكل أسرع .. إلا إن كان سبب أرقي هو أمر يحزنني أو يسبب الضيق لقلبي

- أووه يتألم قلبك كثيرًا!!

- كنتِ كثيرًا ما تغامرين بتصرفات طائشة تجعلني أخشى فقدك ولا أنام ليلتها من فرط قلقي عليكِ

أحمرّ وجهي من كلماته التي أوّلتها سوءًا و رد عليها بكل حب ..

فقلت أعيد دفة الحوار على ما كانت عليه

- وما هي الخطة..

- أقول أستغفر الله أو سبحان الله و أكررها دون توقف مع التركيز فيها محاولًا عدم التفكير بأي شيء آخر ..

هي طريقة قديمة لكنها فعّالة ..

::

نويت وقتها أن أستغفر الله لذنوبي التي لا أحصيها و أكررها محاولة عدم التفكير في أي شئ آخر

إذ بهاتفي يرن

كان بعيدًا عني فنهضت مسرعة .. إذ خُيّل إلي أن نزار هو من يتصل

و إذا بي أُذهل كون المتصل هو سلمان!!!

تجمع الدم كله في رأسي كومة غضب اعتمرت صدري

فصلت الهاتف عن سلك الشحن و أسرعت إلى باب غرفتي و أقفلته مرتين من كثرة خوفي وتوجسي

و رددت عليه

- ……….

- ……….

عرفتُ وقتها أنه يتذاكى و لن يتحدث حتى يتأكد أني رغد و كأنه يخشى علي من الفضيحة أو العقاب

- نعم!!!!

- رغد ؟

- نعم ؟

- يالببببببيه يا هالصوت .. وحشتيني!

- مين ؟

- هه! رغد شفيك؟

- مين إنت لو سمحت ؟

- أنا سلمان سلامات ؟

-نعم يا سلمان ؟

صمت قليلًا و سحب نفسًا عميقًا ثم انفجر قائلًا

- ليش ما تردين على إتصالاتي ولا رسايلي؟

أنا أتصل عليك كل يوم مية مرة و سافهتني مثل الكلب لا تردين ولا تكلفين خاطرك حتى برسالة!

وشو فجأة نسيتيني! فجأة ما عاد تبيني؟ صرت أنا الذنب يا رغد ؟ حبيتيه! و إنتِ اللي كل يوم كنتِ تبكين و تحلفين لي ما تحبين غيري ولا تكونين لغيري!

شصار ألحين؟ ليه رحتِ له ؟ ليه كتبتِ له هالكلام بالفيس بوك و يوم أرد تحذفينه!

أفشل أنا! صايع ! ألاحق بنات الناس

أنا أرسلت لك لأني شاريك.. لأني بقولك لا تخافين .. اللي بتضحين عشانه للحين يحبك ويبيك..

قاطعته بعد أن استنفذت كل مالدي من صبر محاولة ضبط مستوى صوتي

- هييييييه هييييييه!!! أضحي عشانك ليه ؟

إنت مو تزوجت على طول ولا قلت لي!

إنت مو قلت لي خذيه أنا عمري ما بكون لك ؟

إنت مو قفلت جوالك و حذفتني من البيبي !

إنت ذحين مو عندك زوجة و بيت و حياة!

ليش تبخل علي أعيش !

ليش كل ما استقريت و هديت لقيتك تلاحقني!

- قلتلك بطلقها و الله العظيم لو تبين لا أطلقها

- أوووووش سلمان لا تخليني أقرف منك أكثر

مو ذحين تتمرجل على أهلك و تطلقها عشان تاخذني

أنا ما أبدل نزار بأحد

إنت بعت .. لا تجي تدور لي

أنا بكيت ما أنكر لا تجلس كل مره تكررها لي و تقولي بكيتِ و حلفتي لي !

بس أنا كل اللي يربطني فيك إلكترونيات

لو قطعتها من حياتي بتنقطع إنت معاها ..

و مستعدة أرجع بدائية في سبيل إني أتخلص من إزعاجك

- رغد! هنت عليك؟

- تعرف سلمان اللي شفته في جنوب أفريقيا!

تعرف الصورة اللي رسمتها عنك!

كلها طلعت غلط .. إنت أساسًا كلك غلط..

حرام أقارن نزار فيك .. ظلم

صدقني أنا أشفق عليك أكثر كل ما اتصلت أو أرسلت

صديقاتي كلهم يعرفونك و أول ما تجي رسالة منك كلهم يقرونها و نضحك سوا ..

تكون غبي لو فكرت إنك بتتركني و ترجع تلقاني أنتظرك .. و تكون واهم لو فكرت إني برضى أهدم بيت إنسانة مالها أي ذنب إنها تكون زوجتك بس عشان وعود بلاك بيريه كذابة!

أتمنى تفوق .. لأني أنا كنت ضايعة و الحمدلله عقلت و ربي هداني ،، و آخر شي ……

و فجأة انقطع الإتصال ..

أنقبض قلبي و خفت كثيراً ..

بقيت أنظر لشاشة الهاتف و أعض شفاتي منتظرة أن ينفجر الهاتف من غضبه

أن يصدر منه صوت ينم عن مدى حنقه من كلماتي ..

تردد لي صوت الكلمات التي قلتها له بإندفاع..

و من وسط أفكاري أخرجتني رسالة ..

” كنت طول عمري أعجز أوفيك حقك فأسرق لك من الشعّار أحلى اللي يكتبونه

قلتلك روحي و ما أبيك عشان تعيشين لأني مو لك

بس ما قدرت بعدك

و ركضت لك و دورتك بكل اللي أقدر عليه

شفتك و عرفت عيونك

بس ما حبيت أحرجك أو أقولك إلا يا رغد تعرفيني أنا سلمان اللي ياما سولفتي و سهرتي معه!

صوتك الليلة رجعني لأيام حلووووووووووووة

بس مدام إنها وصلت إني محط سخرية لك إنتِ و صديقاتك!

ولا أُقارن بنزار!

و كللللي غلط! الله أكبر يا رغد ! الحين صرت كلي غلط!

أنا أتمنى لك من كل قلبي حياة سعيدة مع اللي أخترتيه بعقلك مو بقلبك لأني مؤمن إن قلبك معي و لي ..

أوعدك ما عاد أزعجك ولا أبثرك ولا أكون وناسة شلتك بعد هالرسالة ..

كنت شايل لك كلام كثير و حكايات ما تنتهي .. كنت أسولف لليل عنك

كلامي عنك ما كان شعر ولا كان مصفوف أو موزون.. بس كان كلام مشتاق

انتبهي لنفسك .. و أستري ما واجهتِ

و فمان الله”

ما هذا ؟

هذه ليست كلمات سلمان!

أقصد ليست تعبيراته المفترضة و المتوقعة!

هل يحبني فعلاً

هل آلمته بكلماتي ؟

هل جرحته مقارنتي له بنزار ؟

أمسكت رأسي بكلتا يدي  وضغطت عليه بشدة ..

لا أريد للمزيد من الأفكار أن تدخل أخشى عليه من الإنفجار ..

أذكر أن الحنين آلمني ..

و أني بكيت طويلًا فقده

كنتُ أعزي نفسي بذكر مساوئه كي أخفف من وطأة الألم على قلبي

لكنه لم يخف

بل كنتُ أعود لرسالته التي كان علي حذفها قبل طلوع الشمس و أقرأها و أحفظها غيباً و أبكي أكثر

آسفة لك أيضًا يا سلمان ..

يبدو أنني مدينة بإعتذار للعالم بأسره..

لم أكن أعلم أني فتاة سيئة لهذا الحد

::

(28)

 

يكاد التفكير أن يكون عدونا الأول وقاتلنا إن أكثرنا منه
نُفكِّر كثيراً دون أن يكون لنا يدٌ في تغيير مصيرنا الذي نسير إليه
فأقدار الله كتبت قبل أن نُخلق .. ولا يغيرها سوى الدعاء
لذا .. سأدعو الله و أوكله أمري فهو القادر على تصريف همي و همومكم
::
توقفت الأرض عن الدوران لثوانٍ قبل أن أفيق و أسمع ما قالت يدور ويتكرر في رأسي دون توقف
تمنيت لو أعود بالزمن للحظات لأغير ما حدث .. لأرد عليها باللطف الذي تستحق و بالحب الذي خلق لها و سيموت من بعدها
كنت أقول لها لا أستطيع و أنا أموت ألف مرة لأنني أتمنى ..
و كم تمنيت أن يأتي اليوم الذي تريد فيه رغد رؤيتي دون إلحاح مني
أطلقها ؟
أتركها بعد أن تحقق حلمي أخيراً بالقرب منها !
أبيع سعادتي في الهواء!
أختار لقلبي الشقاء
أنا سعيد بها
مرتاح لوجودها حتى إن لم نكن على إتفاق
أمسكت بهاتفي و كتبت رسالة طويلة جداً
اعتذرت لها عن أخطائها
تمنيت أن تسامح ذنوبها
قلت لها كم اشتقت إليها
كنت أكتب و آنا أشعر بدموعي تبلل رموشي ..
لكن لا أظنها ذُرِفت لأنني لم أرمش !!
و في منتصف بوح المشتاق لها توقفت..
هل استسلامي لحبها الآن سيضيع جهدي السابق!
هل رجوعي المنهزم لها سيزيدها إصراراً على طلبها و سيجعلها تظن أنها كانت محقة!
لكني اخطأت أيضاً حيث صددتها كثيراً .. و أنثى مثلها أرق من أن تتحمل كل هذا الجفاء
هل يعني هذا أنها تحبني ؟
لم أنته من كل هذا إلا بصداع لازم رأسي..
مسحت كل ما كتبت لها و أرسلت لها ..
خلينا نتزوج أول بعدين يصير خير
::
كنتُ أبكي .. كنتُ غاضبة .. كنتُ عاتبة .. و أكثر من كل هذا
فأن أحاول في شخص ولا ألقى يد منه تعينني فهذا يعني أنه لا يريدني ..
نزار يدفعني لأكرهه من جديد
يخيفني منه
و من مستقبلي معه
من قال أني أرغب بالطلاق!
أو أني أحب إتخاذه سلاح غضب
أو أنها كلمة سهلة لتقال حين زعل أو عتب !!!
لكني كنتُ أبحث بصدقٍ عن يوم يناسبه لنلتقي و هو في كل مرة يقول لا و لا استطيع
لم أكن أنوي أن أقول لوالداي عن ما حدث
لكن يزعجني أني لا أتحدث لأحد و أبحث معه عن حلول
جائتني رسالة منه كانت كفيلة بزيادة الخوف و الحزن بداخلي
ألا يعتبر أننا متزوجان!
هل يقصد بذلك أنه سينتقم مني بعد زواجنا !
أم أنني بِتُ له نكرةً لهذا الحد!
نامَ من في البيت
فخرجتُ بحثاٍ عن كوب نعناع دافئ .. فما عدتُ أحتمل كل هذا الصقيع حولي
في طريقي صادفتُ فهد عائداً من زفاف أحد أصدقائه
كان سعيداً ..
و مشى معي للمطبخ و هو يحكي لي عن طقوس الزواج الجميل.. و عن مزاحهم مع صديقهم و عن المجس الحجازي
و من قابل من أصدقاد دراسته القدامى ..
كنت أتحركُ هنا و هناك و أنا  أهز له رأسي و تارة و ابتسم تارة أخرى..
التفت إليه و أنا أخرج الكوب
  • تبغى ؟
  • لا شكراً و ربي دمكنا صح في الزواج
وبعد ثوان صمت
  • رغد!
  • هاه
  • إيش فيك ؟
ابتسمت ببطء و نزلت دموعي ..
هكذا هو حال الحزن معنا .. قد يثيره سؤال من شخص يهتم لك فعلاً
أحياناً كثيرة نصمد أمام الكثير لكن ما أن يتكلم معنا شخص نبدأ بالبكاء
ربما لأننا لا نعرف كيف نواجه أحزاننا و نتحدث مع ذاتنا و نعالج جروحنا ..
هي الفطرة تقتضي وجود شخص آخر لتنشطر الأحزان.. لتخف الآلام.. ولتهون
  • هه بسم الله! رغد إيش صار؟
فقلت من بين دموعي ..
  • نزار
  • لا حول ولا قوة إلا بالله
  • و الله والله تعبت يعني ماعرف كيف أتصرف معاه
  • يعني بتفهميني كل ذي الشهور لا فهمتيه ولا فهمك! كل ما أشوفكم و انتوا متضاربين!!
  • لا مو كذا أنا فاهمته .. لا كنت فاهمته بس ذحين ماعرف تغير و ما يكلمني و إذا كلمته يعصب بسرعة ..
  • و إنتِ ما سويتِ شي!
سكت قليلاً
  • شوفي يا رغد بقولك شي .. ترى نزار مو إنسان عصبي ولا من طبعه الزعل و الصراخ!
و مو بسهولة أحد يستفزه .. فلازم تكونين متأكدة إنك ما سويتِ له شي عشان أقولك إنه صح وضعه غريب و تعامله معاك مو طبيعي!
بقيت أنظر لكوب النعناع أمامي ولم أرد
  • رغد لازم تتكلمين عشان أفهم ..لأن من جد لا إنتِ رغد اللي أعرفها  ولا هو نزار اللي أعرفه..كلكم تغيرتوا
  • أوكي أنا غلطت ..أنا أصلًا ما كنت أبغاه ولا كنت موافقة عليه و هو كان متحمل و كان يحاول و راضي بكل شئ..بس فجأة خلاص ما عاد يبغى يصبر .. لمن أنا بدأت أحاول و بدأت أحس إنه شي مهم في حياتي هو بعد عني و صار تعامله مره يقهر و كلامه يستفزني و يخليني أقوله أشياء مابغى أقولها ..
  • زي إيش؟
أرعبني هذا السؤال .. خشيت أن يكون نزار قد حكى له عن مكالمتي له .. لكني اكتشفت صفة جميلة في نزار .. هي أنه لا يتحدث أبدًا عن مشاكلنا ولا عن ما حدث بيننا حتى إن سأله أحدهم مباشرة
داذماً يظهرني أمام الجميع بأحسن مما أنا عليه حتى أمام أهلي ..
ابتلعت ريقي و قلت
  • مافي شي محدد بس عموماً يعني أخربها الأخير بدون قصد .. بس بسألك سؤال ..
تتوقع إنه ندمان ؟ يعني لو يرجع الزمن ما يخطبني ؟
  • تقدرين تسألينه بنفسك و تعرفين بدال ما تخمنين نواياه من تصرفاته
  • لا ما بسأله الموضوع واضح بس سألتك قلت يمكن تعرف عنه شي أنا ما أعرفه
  • و الله أنا أعرف إنه اليوم ما جا للزواج .. و أعرف إني عزمته على الغدا احتفالاً بترقيته و قال مشغول و أعرف إن نزار متغير جداً من بعد ملكته .. لو اللي أخذها مو أختي بقول إنه ما توفق بزوجة المستقبل
مؤلم ما سمعته .. يؤسفني أني فعلت هذا به .. مؤلم أني ما زلت أفعله ..
كيف لي أن أصلح الأمر ؟
كلما داهمني إحساس الحنان و العطف على حال نزار الذي يسوء بسببي تذكرت ما يقوله لي ..
  • الله يعين
قلتها و أنا آخذ كوبي و أهم بالمغادرة ..
  • آمين.. بس صدقيني يا رغد مو حلو تستفزين الشخص اللي قدامك إلين يعصب بعدين تقولين جرحني و زعلني .. خليك منطقية.. لا تحسبيني بدافع عن نزار لأنه صديقي ولا لأني أصريت إنك تاخذينه ..بس نزار فعلاً يحبك
ابتسمت لكلماته التي كنت بحاجة لها رغم أنها زادت حيرتي ..
لا أعلم كيف أنصف نفسي و أنقذني من كل هذا التفكير ..
::
استيقظت صباح هذا اليوم متوعك المزاج كثيراً
أمسكت بهاتفي .. و بدأت أفكر برغد التي لم أنساها أساساً و أنا أنظر لصورتها
كنتُ قد التقطت لها هذه الصورة في إحدى زياراتي لها ..
لم تعجبها .. طالبتني بحذفها و وعدتني أنها سترسل لي صورة أحلى منها
تظاهرت بحذفها فضحكت معلنة خيانتها لي ..
متحججة بأنها لا تريد لأحد من أصدقائي بأن يرى صورتها في هاتفي
و كأنني سأسمح لأحد بفعل هذه الجريمة ..
كان النظر إلى صورتها هو أول طقوسي الروتينية اليومية ..
و كل يوم أفكر فيها بحب .. وعتب.. و غضب . و حزن كبير
اتضح لي بعد ساعة من استيقاظي أن التوعك ليس في مزاجي و لا أن سببه حزني..لكنه ألم غريب في معدتي يزداد بحدة تارة و يخف تارة أخرى ..
غادرت المنزل مبكراً قبل موعد دوامي .. ذهبت للبحر
احتجت لنصف ساعة قبل أن أعود لروتين حياتي بأن أختلي بذاكرتي قليلاً
احتجت لأن ابتسم .. لذلك تذكرت أيامي التي كنت أحاول فيها استراق النظر إلى رغد قبل أن أتقدم لها .. قبل حتى أن أنهي دراستي الجامعية
في إحدى المرات كانت رغد تريد الذهاب إلى حفل صديقتها
لم يوافق لها أحد بالذهاب ..
لا أمها ولا أبيها ولا حتى فهد الذي صبت جام غضبه عليها
لا أنسى صوتها المبحوح و هي تصرخ باكية
  • مااااااااالك دخل محد طلب رأيك
  • عيب يا رغد هذا أخوك الكبير
  • أخويه الكبير مو يقولكم إن الحفلة فيها مسخرة وبنات قليلات أدب ومدري إيش يخرف .. وهو يروح مكان ما يبغى مع نزار  ومره محد يقوله شي..
كنت في غرفة نزار يومها .. غاص قلبي في أمعائي حين سمعتها تنطق باسمي ..
دخل فهد وهو يضحك سعيد بأنه استفزها
  • ياخي أحب أبكيها .. مره دلخه ذي البنت
  • مادري إيش تستفيد يا نفسية .. بعدين بتكرهك
  • هههههههههه لا رغد بسرعة تنسى .. شوية و تلقاها طالعة من غرفتها تسأل عن العشاء..
  • طيب خلاص أنا بروح و بكرة نكمل شغلنا .. إنت وصلها اليوم حرام ياخي صوتها راح و هي تبكي
  • لا استريح بس .. صدقت إني أنا اللي قلت لا! أمي ماتحبها تروح حفلات دي جي أبدًا
كانت في المرحلة المتوسطة في تلك الأيام .. أو أول أعتاب الثانوية..
كان شعرها أكثر حمارًا من الآن .. كان مزعجاً لونه حقاً لكنه كان لائقاً عليها هي فقط
صادفتها عند خروجي من غرفة فهد ..
انتفضت هي فزعة
توقفت مكاني لم أتعدى حدود الغرفة بعد ..
أظنني حينها ارتبكت أكثر منها
ربما لأني لم أتوقع رؤيتها
كان ثواني قليلة قبل أن تقول و عيناها تتسع بغضب
  • قفللللل الباب خليني أروح !!!!
أغلقت الباب مباشرة دون وعي مني و أنا مازلت مكاني لم أبرحه
أذكر يومها أن فهد  عاد يسألني لما تأخرت عليه في الخروج و وجدني أمشط الغرفة جيئةً وذهاباً و أنا أطقطق أصابع يدي..
كانت ثوانٍ رائعة تجعلني ابتسم ملء فمي ..
لكن ابتسامتي لم تدوم إذ أن الألم أخذ يزداد
وقفت لأعود لسيارتي فشعرت أن الأرض تدور بي
سكنت قليلاً حتى زال الدوار
و ذهبت إلى عملي
كان الألم يزداد في كل ثانية أكثر من قبلها
ذهبت مباشرة إلى مكتب فهد لكنه كان لم يحضر بعد..
سقطت على الأرض متألماً و أخذت في الصراخ
أذكر أني تلويت و صرخت كثيراً و رأيت العاملين و الموظفين يجتمعون فوق رأسي .. ولا أذكر شيئاً بعدها أبدا..
::
صليت الفجر .. و شعرت أنه لا رغبة لي في الدوام اليوم
فقد اكتفيت عن هلا بمحادثتي مع فهد في الليلة الفائته ..
أرسلت لميشيل معتذرة عن الحضور فردت علي متسائلة لمَ بدأت بالتخاذل الآن بعد قبول استقالتي !؟
لم أكن في مزاج لأتجادل معها
عدت إلى فراشي لكن النوم لم يعود معي
تقلبت كثيراً و تقلبت معي أفكاري
دخلت إلى تويتر و قرأت لهذا و ذاك..
مؤشر خطير إن كان الريتويت لدي أكثر من تويتاتي الخاصة..
هذا يعني أني فقدت التواصل مع نفسي و أصبحت اقأني في صفحات الغير ..
و أن أقلاماً لا تحتوي حبري بدأت تُعبِّر عن حالتي أكثر ..
في حوالي الساعة العاشرة إلا ربع قررت أن استسلم و استيقظ ..يبدو أن ساعتي البايولوجية لم تتأقلم مع النوم في وضح النهار ..
فتحت الراديو لأول مرة منذ زمن .. متجاهلة رغباتي التي يجيبها لي اليوتوب دون تمني و انتظار..
ابعديني من على الدنيا و خذيني من بلاد الحزن لبلادك أسير
و إن صفالك بالرضا ولا أسرقيني و اجعلي حبك حياتي و المصير
إنتِ ياللي اسمك الحب الكبير
هل يجب علي أن أسرق نزار إن لم يأتني طوعًا ؟
::
خرجتُ من غرفتي و أنا أحفظ كلمات أريد أن أقنع بها أمي لتخرج معي لنفطر و نتسوق
لكني تفاجأت أنها غير موجودة!
قالت الخادمة أنها خرجت مع أبي!
استغربت لأنها لم تعتد الخروج نهاراً و الأغرب أنها لم تقل لي
اتصلت بها من هاتف المنزل ..
  • ماما تمزحين! ليش ما أخذتوني معاكم إنتِ وبابا فين رحتوا ؟؟
  • رغد حبيبتي حسبتك نايمة قلت أكيد تعبانة ولا نامت الليل..قالي فهد إنكم سهرتوا سوى
  • مع نفسه لا ما سهرنا كلها ربع ساعة.. طيب فينكم ؟
  • خلاص ذحين جايين يالله مع السلامه
  • مااماااا ..!! مو من جدها قفلت فوجهي -ـــــ-ليش ما قالت فينها طيب هففففف
كوب قهوة و كتاب جميل كانا كفيلين بتعديل صباحي ..
و قبل أن أنهي أول صفحة دخل فيصل
  • أووخس ساحب على الدوام ولا مهبق؟
  • لا يا فله بس جيت آخذك
  • تاخذني فين ؟
  • أوووه شكله محد قالك و بتسوين لي أنا الدراما!
  • عن إيش؟
  • نزار في المستشفى بيسوي عملية أظن .. مدري بس طاح عليهم في الدوام و أخذوه للمستشفى..
كان فيصل يتحدث بسرعة لم استطع معها أن أسمع كل ما قال أو أني أصبت بالدوار لأول جملة قالها ..
لا أعلم لِما خطر لي أني سأفقده ..
كنتُ ساكنة لا أتحرك ..
حتى فيصل الذي لا يحتمل الجدية في أي موقف جاء و جلس بجانبي و أصبح ينظر إلي بقلق ..
كانت يداي ترتجف .. و عقلي شُل عن أي فكرة سوى أن نزار سيضيع مني قبل أن أحبه الحب الذي يستحقه
قبل أن أقول له أني لا أفضل سلمان عليه ولا أريد سلمان أساسًا
قبل أن يحقق معي الـ ٩٩ حلماً الذي كتبهم و وعد أن يفعلها معي حالما يتحقق حلمه بي ..
قبل أن أقف معه في منصة الزفاف و أنا سعيدة و أعوض لحظات التعاسة التي كانت في الحفل السابق!
نزار .. عملية .. مستشفى..
كانت كلمات لا أريدها أن تجتمع في جملة واحدة
كان الموقف مؤلماً لي أكثر مما تخيلت أنه سيكون
كنت قبل أشهرٍ مضت أتمنى أن يموت
و ها أنا الآن أُكِّب نفسي و أرتعش خوفًا من أن لا أصل إليه
  • فيصل
  • لا تبكين يالله بوديك .. إن شاء الله إنه بخير .. قومي ألبسي
دفنت وجهي و أخذت بالبكاء فأمسك فيصل بكتفي
  • رغد يا غبيه ليش تبكين إن شاء الله ما فيه شي.. أنا والله زيك ماعرف بس كلمتني أمي قالتلي أجيبك
عرفت الآن أين هي أمي ..
  • طيب يالله بلبس و بروح معاك
لا أعلم ماذا حدث له و لم هوالآن مقيّد بالليّات و المغذيات ..
لِم يمشي المشرط على جسده
لِم جلبتُ كل هذا النحس له معي!
أشعر أني الأولى بما يحدث له
أستغفر الله على أفكارٍ تأتينا في ضعفنا
وصلتُ إلى المستشفى و ذهبت مع فيصل إلي حيث وجدت أمه و نسرين و أمي
أمه تبكي و تضرب على فخذها و هي تقول
  • عييييييين وماصلت على النبي
و أمي تحتضنها و تقول لها
  • صلي على النبي إن شاء الله الولد طيّب و بيقوم بالسلامة ..
و نسرين تبكي بصمت
ما أن رأتني خالتي ..
  • آآآآآآه يا رغد .. بيروح ولدي .. بيضيع زهرة عمري .. ما انبسط معاك وما اتهنيتِ فيه.. يا حسرة قلبي عليك يا نزار ..
لم أتحمل كمية التشاؤم في كلماتها فجلست على الأرض أبكي
أحسست أن ظنوني السيئة باتت صحيحة و أني فقدت نزار ..
قامت أمي إلي توبخني بلهجة أخف حدة عن المعتاد و تجلسني على الكرسي ..
مرّ وقتٌ طويل و نحن ننتظر عرفت فيه أن زائدته الدودية قد انفجرت في بطنه لهذا السبب كان الألم قوياً و مفاجئاً ..
::
Image
ورشة العمل تذهب معي أينما كنت ..
يأتيني الإلهام في أماكن غير متوقعة خاصة في المسافات الطويلة .. لهذا كتبت

(27)

::

 

لن أجد كلمات توفيكم حق الإعتذار ..

و لن أجد عذرًا يجرؤ على القول بأنه مقنع لكل هذا الغياب..

لكن الأمور تؤول أحياناً إلى عكس ما نشتهي ..

عموماً ..

شكراً لكل من سأل و شجع و صبر علي ..

شكراً لكل من بقي يتابعني حتى هذا الجزء..

شكراً شكراً شكراً ..لك أنت على كل وقفاتك التي كانت ومازالت ..

لا أظن أني مجزية في الرد .. فـ عذراً ..

إن كنتم نسيتم أحداثنا -و أنا على ثقة بهذا- فالأفضل أن تعودوا للأجزاء الأخيرة لـ قليلاً من الـريفريش للذاكرة;P

استعنت هنا بقليل من الخبرة .. لأني أظن قلمي لا يعمل بشكل صحيح ولا ذاكرتي أيضاً ..

*قلب لأهل الخبرة*

::

 

لا أعلم كيف تمضي أيامي و أنا أمنعُ نفسي عنها

ولا أعلم كيفَ  أنام و أنا أعلم أنها تنتظر إتصالي أو سؤالي لتتعزز و تتمنع بعدها ..

لا أستطيع تحمل هذا الألم في صدري ..

ولا أنا القادر على إتخاذ قرار في حق كرامتي ..

 

نعم أنا نزار ..

الذي للتو مررت بجانبها ولم أقل لها

“تحصني و إقري المعوذات”

ولم أقل لها كم هي جميلة جداً ..

كنتُ -حين ظننتُ أن لي سلطة على قلبها- سأمنعها من الخروج ليلًا مع السائق دون أن يرافقها أحد إخوانها ..

كنتُ سأوصلها بنفسي بكل حب ..

حين مررت بجانبها تعمدت التظاهر بأني أتجاهلها تماماً ..

كان متعبًا جداً أن أبقي عيناي بعيدة عنها ..

كنتُ بعدها مع فهد بلا عقل..

حاول كثيراً أن يعرف حالي مع أخته ..

هو يظن بأخته خيرًا .. وليته يعلم من المظلوم فينا ..

كثيراً قالوا أن بكاء الرجل عار ..

و إن كان ولا بد فليكون سرًا ..

 

لذا أحترقت محاجر عيناي وهي تواري و تداري الكثير و أنا اسمع فهد يتحدث عن رغد ..

 

و آآآآه من رغد..

أوبخها كثيراً و أحاول أن أقول لها أنها لا تعنيني ..

لكن كل ما يخصها يهمني أن أعرفه

أحبها ولا يد لي بذلك

أحبببببببها ولا أعرف لماذا لا أقوى على تركها

شئ بها يجذبني إليها.. و يجعلني أفكر بها ..وبها فقط

 

::

 

- هلا وجود نورتِ

-أهلين حبيبتي منور المكان بأهله و ألف مبروك الله يوفقهم و يجمع بينهم على خير..

- الله يبارك في عمرك يارب و عقبالك ..

- ههههههههه

- الناس تقول في حياتك مو تضحك ..

هنا تدخلتُ لتبرير ضحكة وجود

- ههههههه لا وجود تضحك تصريف بس .. تخاف تقول في حياتك ولا آمين و يصير الموضوع جد و هي so not ready ..قُلتُها بصوت وجود الناعم .

- ههههههههه محد يفهمك إلا بنت عمك .. تفضلوا هنا ..

كانت وجود مُلفتة للنظر بطريقة جعلت جُل من كان في الصالة يلتفت لينظر إليها ..

هي تعلم جمالها و تعلم تأثير اللون الأخضر الطاغي على جمالها لذلك ترتفع بأنفه و تزداد غرورا ..

تقدمنا نحو صديقاتها .. وهنا عادت وجود التي أعرفها البسيطة و غير المتكلفة ..

سلمتُ عليهن وقامت وجود بالتعريف بيننا

وقتٌ قصير حتى انسجمنا و بدأنا الحديث سوية والرقص ..

كنتُ سأكون أحسن حالاً لو أني لم أرى نزار قبل خروجي ولم أحادثه و لم أبكي بسببه..

نويت لنفسي أن أنسى كل ما يزعجني الآن..

لكن و لأول مرة بدلاً من أن تطربني ألحان الأغنية أجدني منساقة لكلماتها ..

كلمات كثيرة جعلتني أربطها بأشخاص من حولي و بي أنا ..

فكم صبر علي نزار لكنه الآن يرفض أن يعطيني ولو فرصة ضئيلة أكفر بها ..

 

أنا لا أعلم كيف بِتُ اليوم أرجوه هو فقط واتمنى رضاه هو فقط..

أريد أن أتحدث معه .. أريد أن أفهم ما يحدث لي بسببه

لم أعتد الشكوى لأحد في كل حياتي

لم أتخذ لي صدراً يسمعني ..أو بالأصح لم أكن أرى لذلك حاجة

إلى أن جاء سلمان.. و غيّر كل تلك المفاهيم

و جعلني دائماً بحاجة لأحد أحكي له و يسمعني

و لأني لا أريد أن يعرف أحد بما بيني و بينه و أسباب تأزم علاقتنا ..

أريد أن أحكي له ومعه

لكنه لا يمنحني فرصة للمحاولة حتى..

قطع تفكيري صوت وجود الذي بالكاد سمعته ..

- أمااااااانه رغد قومي أرقصي معايه مررره أحب ذي الأغنية..

- لا روحي مع وحدة من البنات ..

- رررررغد بلا سخافه يعني جايه عشان تتنحين في الناس و بس!

- لا جد و الله مابغى.. بعدين ماعرف لذي الأغاني ..

- رغد بتقومين طيب!!

 

سحبتني من يدي ..

رقصت معها .. و لم يكن الرقص هو أفضل ما أجيد لذا كنتُ أفضل مشاهدة الفتيات على مجاراتهن ..

كانت وجود ترتدي فستان أخضر طويل و مفتوح لأول فخذها تقربياً ، بأكمام طويلة و ظهرٍ عاري ..

قلت لكم أنها كانت فاتنة.. و فتنت أكثر عندما رقصت

 

في منتصف السهرة تقدمت امرأة من وجود وبدأت تحادثها بهمس لا أسمعه ..

احمرّ وجه وجود و ردت هي الأخري بكلمات لم أسمعها للمرأة ..

ابتسمت المزأة و غادرت..

 

- وجود

- هاه!

-هاه! الله يستر.. إيش قالت لك الحرمه ؟!

- ولا شي ..

- وجود لا تستهبلين

- خلاص بعدين أقولك

- لا ذحين قولي بسرعة محد منتبه

- كانت بتخطبني : )

- طيب ؟

- بس

- إيش قلتي لها ؟

- صرفتها طبععاً ..

- تسسسستهبلين ؟ بأمر مين صرفتيها ! من راسك إنتِ تتصرفين ما عندك أم تسألينها ؟

- رغد خلاص لا تسوين لي قلق .. تعرفين إن هذا أكبر هم عند ماما إنها تزوجني .. بعدين أنا لسى أدرس في الجامعة و الأم أصصصلاً ماعجبتني ..

- خفففففي علينا يا بنت الباشا ..

-أنا ما قلت إنها فقيرة ولا منتفه.. ما عجبني كلامها و خلاص اسكتي لا تقلبينها نكد بلييييز ..

- ذحين عرفت أمك ما تخليك تروحين لحالك ليش ..

- طيب يا فلّه اللي يشوفك يقول متزوجه من سنتين!

- خلاص الكلام معاك ضايع ..

- أحسن

و ذهبت مع صديقتها لترقص و تُبهر بكل غرور..

 

::

 

انتهت سهرتي مع فهد و الشباب و أوصلت فهد لمنزلهم .. ول أرى سيارة السائق فعرفت أن رغد ما زالت في ذلك الزفاف!!

- رغد للآن ما رجعت !

- رغد معاها وجود..

- بس برضه تأخروا شوف كم الساعة

- عادي معروفة زواجات الحريم الله يعينك إذا تزوجتها إنت اللي بتودي و تجيب ..

- لا والله مره متأخر..!

- نزار.. سلامات!!

- سوري فهد والله ما أقصد شي بس ماتوقعت يجلسون كل هالوقت.. أول مره انتبه قد إيش يتأخرون ..يالله يرجعون بالسلامه

- آمين يالله فمان الله

 

شعرت أني أغضبت فهد بقلقي و كثرة توجسي .. و شعرت أنه غادر أيضاً وهو عاتب علي ..

بقيت حتى الثالثة و النصف أمام بيتهم سارح في رغد ..

قرأت ما كان يفعل لها سلمان .. و بعض ما كان يقول لها .. لكن لما أحبته كل هذا الحب ؟

هل لأنه أول من فتحت عينا قلبها عليه ؟

أم أن به شيئاً مميزاً لم تجده بي ؟

هل كنتُ مسامحاً لها ؟ طيباً معها ؟ فاستضعفتني ؟

أم هي تخاف مني ؟ لما كان بيني و بين هيفاء ؟

هل تستحق أن أثق بها مرة أخرى ؟

أحن لها كثيراً في غيابها

اتمنى أن أراها و أحتضنها و أتحدث معها كثثثثيراً ..

نتحدث حديثاً لا ينتهي ..

أتوق لليوم الذي تصبح فيه زوجتي و في بيتي ..

و هي تظنني أتوق له لأتفرّد بها و أنتقم من حبها الأول !

لكن ما أن أراها أو أسمعها .. حتى يعود لي غضبي ..

حبها يصيبني بالتلبك المعوي فعلاً ..

لا أبالغ في قولي ..

ظالمٌ هو الحب ..

أخلصت له فما أنصفني ..

::

 

ابتدءت مراسم الزفة قبل دقائق ..

أحببت تميّز ما فعلت ..

لم يكن الأمر روتينياً كما يفعلن كل العرائس ..

حتى إختياراتها كانت متميزة ..

و حين كانت تقف بجانب عريسها ابتدءت أغنية قديمة لكن كلماتها جميلة

اختلفنا مين يحب الثاني أكثر

و اتفقنا إنك أكثر و أنا أكثر من عدد رمل الصحاري من المطر أكثر و أكثر

كيف نخفي حبنا و الشوق فاضح

و في ملامحنا من اللهفة ملامح..

 

ما أن ابتدءت الأغنية حتى صرخت العروس و غطت وجهها بكفيّها ..

ابتسم لها برقة و قبّل جبينها و أسرّ لها بكلمتين فذابت خجلًا ..

 

التصقت بي وجود و قالت..

- هذي الأغنية هي بداية كل شي بينهم ..

تبسّمتُ لهذا الحب الناجح المتكافئ المتعادل ..

أخرجني اهتزاز هاتفي من غمرة أفكاري و سكرة الحب التي تحيط بنا ..

كان المتصل نزار

وضعت يدي على قلبي لأول وهلة..

زاد خفقان قلبي فرحة و لهفة و شوقاً ..

كيف لي أن أرد عليه الآن لن يسمع كلمة مني!

ولا أستطيع أن أغادر الصالة في أثناء الزفه ..

- ألووووو

-….

- ما أسمعك مره إزعاج شوية و نطلع و أتصل عليك ..

-…….

- ماااااا أسمعك أرسل رسالة..

أغلق الهاتف ..

و بعد ثوانٍ معدودة وصلتني رسالة ..

- متى ناوية ترجعين البيت ؟

ظننته يريد أن يحادثني بشئ أو أن يعتئر مني أو أي شئ جميل .. كنتُ وقتها مُحاطة بهالة من الحب و الجمال تجعلني أظن خيراً بكل شئ ..

- خلاص شوية بس وجود تسلم على صديقتها  ونطلع، ليش في شئ؟

لم يرد على رسالتي ..

انتهت ليلتنا على خير ..

فكرت أن أتصل بنزار .. لكنني آثرتُ أن أكلمه بعد أن أوصل وجود..

- تعالي نامي عندنا اليوم بللليز

- لا مره ما ينفع أنزلي خليني أروح أنام و الله تعبانه

- أنا أكلم أمك..

- ماشاء الله نكلمها بكرة ! ماينفع مرة ثانية إن شاء الله..

- هففف منك .. مع السلامة

 

تأكدت من دخول وجود إلى منزلها و في الطريق اتصلت بنزار..

لم يرد حتى شارف الإتصال على الإنقطاع ..

- نعم!

- ألو أهلين..

- هلا

- سوري دوبي طلعت من الزواج ما قدرت أسمعك أول

- رجعتِ البيت؟

- خلاص في الطريق

- كم الساعة؟

- ٤!!

- كويس إنك عارفة

- نزار إيش فيه ؟

- مافي شي سلامتك يالله بنام

 

ثواني صمت مرت بيننا كنت أفكر فيها بأن أتحدث إليه.. أن أحاول أن أفهم ما به.. لكن عزة نفسي منعتني من ذلك ..

- طيب يالله باي

 

أغلقت حتى قبل أن يرد .. فعلها بي مرة و ها أنا أردها له..

تصرف طفولي؟؟ لا يهم المهم أن لا أقف متفرجة على أفعاله دون حراك..

::

 

تمددت على فراشي أنتظر أذان الفجر .. و سحت بالعروس السعيدة التي رأيتها قبل قليل ..

هل كنتُ سأكون مثلها لو كان سلمان بدل نزار ؟

لكن سلمان سئ.. سلمان متقلب .. سلمان يحب التملك .. سلمان لا يصلي كل فروضه بالمسجد .. سلمان يؤذي ابنة عمه ولا يبالي بها ..

هو من تركني قبل أن أتركه .. هو من دفعني لنزار ..

بارك لي زواجي و انسحب .. و اختفى .. و حين أحس أني سأكون مع نزار و لنزار و أن هذه حقيقة وقعت وليست خيالاًٍ عاد!

عاد رغم علمه بأننا لن نكون معاً ..

عاد ليبقيني تسلية له عند حاجته ..

..

ربما يجب علي شكره بعد كل هذا ..

فهو بتصرفاته الطائشه يقربني من نزار أكثر و يحببني فيه. .

::

لكن لا أخفيكم أني تخيلته يقف بجانبي في يوم زفافي ..

هذا لأنني ظننت أن نهاية حبنا ستكون هكذا ..

ولا أخفيكم أني حين أختلي مع ذاكرتي و أتذكر كثيراً من ليالينا ابتسم .. و ربما أبكي ..

لكن تجاهل نزار يقتلني أكثر من حناني لأيامي مع سلمان بكثير ..

::

 

كنتُ أقضي أيامي الأخيرة في عملي

كان الجميع مندهشون من قرار استقالتي

حاول بعضهم إثنائي عن قراري ..

كنتُ أستغل هذه الأيام بالتحدث مع هلا ..

فلستُ على استعداد لأفضح الأمر لأحد غيرها ..

 

- شوفي يا رغد بسألك سؤال واضح : تحبين نزار؟

- عادي

- مافي عادي إيوه ولا لأ؟

- والله عادي ما أحبه ولا أكرهه .. بس يهمني ..

أول أيام ملكتنا كنت من جد ما أطيقه بس ذحين لا حرام والله أحبه

- تحبينه ؟

- يا غبيه لا تجاوبين من راسك هههههههه قلتلك عادي

- طيب يهمك تكملين معاه ولا لآ؟

- ليش اسئلتك كذا!!

- جاوبي إنتِ

- يهمني طبعاً حبيبي يهمني ..

- هههههههه.. طيب تمام بما إنك عارفة إنه هذا زوجك وبتعيشين معاه بقية عمرك .. وعلى كلامك إنه يحبك ججججداً و من زمان.. أنا أشوف أنه ذحين دورك تصلحين الموضوع

- نفسي والله بس ما ينفع .. اسلوب كلامه مره يقهر ما يخلي لي فرصة أتكلم و دايم يفترض الشئ السئ أو الغلط .. باختصار يشك في كل تصرفاتي ..

- شئ طبيعي جداً و سوري يعني بس مو من حقك تزعلين من هذا الشئ .. شوفي بقولك حاجه

اللي عرف عنك كل هذا من قبل حتى لا يعقد عليك و خلاه يكمل معاك .. هذا مو إنسان عادي .. هذا يحبببببك جداً و متمسك فيك بكل عيوبك

هو يمكن كان عنده أمل يغيرك أو ينسيك سلمان لكن الموضوع أخذ أكثر مما توقع ..

- آآآآآآه بس أنا تعبت و زواجي قرّب و الوضع قلق و توتر من كل الجهات ..

::

 

اجتمعت مع عائلتي بعد المغرب .. كانت أمي تخيرني بين تفاصيل الزواج و بين هذا و ذاك

كنتُ أكثر حماساً عن ذي قبل رغم أن تفكيري منحصر بنزار ..

لا أريد أن أكون عروساً تعيسة و أكرر مأساتي السابقة

انضم إلينا فهد و تحدثنا قليلاً ثم قال لي فهد

- مبرك

- الله يبارك فيك ؟ على إيش؟

- على ترقية زوجك

قلتُ متفاجئة

- أي ترقية !!!

- ما قالك إن مشروعه الهندسي فاز و إنه ترقى وصار مشرف للمجموعة ..

أُحرِجتُ كثيراً أن أقول أننا أساساً لا نتحدث و أني اليوم فقط توقفت عن المحاولة ولم أرسل له أو أتصل ..

- أها ماشاء الله ..

قالت أمي

- الله يهديكم ما علمتوني أبارك لأمه .

رد عليها فهد:

- والله توقعت أخبار نزار صارت توصلكم من غيري ما توقعت إني أنا اللي بعلمها بنفسي ..

لم يكن أي ردٍ مني سيقنعهم بأننا بخير و أنه فقط نسي أن يخبرني ..

أقفلتُ  باب غرفتي و بكيت ..

لا يمكن أن يكون ما يفعله نزار بي أمراً أعتاده أو أعيش به ..

أكره أن يتجاهلني أحد.. خاصة إن كان عزيزاً على قلبي ..

لكني لا أجيد وضع الحدود ولا أجيد بدء الحوارات

فكرتُ كثيراً و وجدت أن محادثتي له ستكون أفضل الحلول و أقصرها طريقاً و أكثرها وضوحاً

 

ربما سيجرحني أو يحرجني ..

ربما سيقول لي ما لا أتمنى سماعه

ربما سننتهي بعد ذلك الحوار ..

لكن ما يبقيني قوية لأطلب هذا الطلب هو بعض أمل لدي بأننا بعده سنبتدئ من جديد ..

::

كانت أولٌ شخصٍ تمنيت تقبيله و سماع كلمة ” مبروك” منه ..

كانت أول من خطر ببالي أن أرى فرحته حين سماع خبر ترقيتي

توقفت بعدها متفكراً .. هل ستفرحُ لي؟

هل سيهمها أمري أساساً ؟

هكذا هي رغد بخيلة علي بالفرح الذي لا تشاركني إياه..

أتمنى أن أحادثها لكني أعلم أن ذلك الشعور المؤلم الغريب الذي يعتصر قلبي و يؤلم معدتي حال سماع صوتها أو رؤيتها سيعود لي من جديد و حينها سننهي محادثتنا بسوء حال ..

في طريق عودتي للمنزل كنت استمع بعقلٍ سارح للراديو فجائت أغنية ذكرتني برغد ..

لكن هذه المره تبسّمت ..

في لحظات هدوء و حب نادرة أهداني إياها الزمن مع رغد قالت لي ..

- أشعر أنك لا تميل كثيراً لسماع الأغاني و الإقتباس منها

- وكيف عرفتِ هذا ؟

- كتاباتك تدُل على أنك عِصامي الهوى .. لا تسرق مشاعر غيرك

- و ترين هذا شيئاً جيداً ؟

- جميلاً جداً .. يوماً ما ستكتب كتاباً و ستكون فخوراً بأنك لم تتبنى أفكاراً من أحد ..

- ومن قال لكِ أني سأكتب كتاباً ؟

- لا أعلم أشعر بذلك حين أقرء لك ..

- هل قرأتِ كلماتٍ لي لم تكن عنكِ ولكِ ؟

تورّدت خجلاً ثم قالت

- فكرة المدونة ستكون ناجحة .. المهم قل لي من هو فنانك المفضل ؟

- ليس لدي أحد بعينه لأني كما قلتِ لا أهتم كثيراً .. هل قال لكِ فهد شئ عن ذلك ؟

- و لما تسأل ؟ لا لم يقل ولم اسأله ..

- لدي شخص أفضله في  سرّي ولا أنوي أن يعرف أحداً أني أحب أغنياته هو تحديداً

- من هي ؟

- ومن قال أنها امرأة؟

- لم أقل ذلك !!

- بل سؤالك قال .. ههههههههههههههه .. رغد هل تغارين حتى من الفنانات ؟!

- بالتأكيد لا ! ولم أغار .. تستطيع الإحتفاظ بسرك> ليس و كأني أريد معرفة ذلك

- هههههههههه حسناً سأقول لكِ لا تغضبي ” تامر حسني”

- تامر !! ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

- أرجوكِ لا تخبري أحداً .. لكنني أنطرب معهُ كثيراً و لا يهز كتفاي إلا أغنية ” كل مرره أشوفك فيها ببئي نفسي آآآآ …”

- ههههههههههههههههههههههههههه

 

قضيتُ تلك الليلة أحادث رغد و هي تضحك كلما تذكرت اعترافي الخطير ..

::

 

مهما تناسيت الماضي فهناك صدفة قادرة على أن تجتاح راحتك و حياتك الجديدة ..

 

و ماضيّ لا يريد أن يمنحني فرصة لأنساه ..

سلمان يأتيني في أوقات ضعفي .. يتصل و يرسل و يتوسل إلي ..

حين ضقتُ برسائله ..

و رأفتُ لوفائي الذي لا يعيه نزار قررت أن أتخذ أولى الخطوات .

أمسكت بهاتفي و اتصلت بنزار ..

لم يجب في المرة الأولى ولا الثانية لكنه أجاب في الثالثة بصوت ثقيل ..

- نايم ؟

- لا .في شي؟

- إيوه ما بطول عموماً بس بقولك إنه لازم بكرة أشوفك.. ياليت لو يمديك تمر على بيتنا

- لا مايمديني إذا عندك شي قوليه أنا أسمعك ..

-زي ما سمعتني في الحوش ذاك اليوم ؟لا شكراً

إذا ما يمديك بكرة نخليها بعده

- لا لا ما يمديني عندي شغل كثير .. في شي؟

- ما بتجي ؟

- لا

- طيب ممكن أطلبك طلب؟

- قولي

- طلقني

 

أغلقت الهاتف و أجهشت بالبكاء ..

ليس هذا ما كنتُ أنوي أن أقوله ولا هذا هو سبب طلبي للقائه ..

كنتُ أخطط لأن أصلح كل شئ لكنه يدفعني لأُخرجَ أسوء ما بي ..!

 

لا أعلم كيف هي ردة فعله تجاه ما قلت و هل سيستجيب لها أم لا ؟!.

 

 

هذا ما كتبت هذه الليلة وسأحذفه حينما استيقظ

I miss you..

Literally I do miss you all

its been more than three months I guess. you can’t ask me “where have you been?” because I don’t have an answer. 

I mean I’m here but يعيش المخ في مكان آخر

you also can’t say  اللي ماخذ عقلك يتهنى به because no one does..

This is the new addict I have .. THINKING..

I think too much and that sucks. I end up with me in a severe headache or with a very complicated thoughts.

I miss things that I used to consider as HOME..

ok ok let’s stop the small thoughts and jump to a subject..

any subject I just want to talk ..

يالله نتكلم عربي ؟

مو فصحى أكيد لأني مو في مود الفتاة الرمادية.. لول..

جاي على بالي أصير علي نجم بس لا لا مابغى أقلبها دراما..

تعرفون التزبيد؟

لمن مثلاً تكون تتكلم مع أحد و يطول في الحكاية وما تفهم النقطة اللي بيقولها تقوم تقوله ” أعطيني الزُبَد”

هو غالباً المصطلح حجازي .. مأخوذ مِن الزبدة..

في ناس ربي معطيها موهبة التزبيد

يعني إذا في عندها كلام في قلبها تقوله 

و إذا ضايقتها من شئ برضه تقول على طول

تزبدك ومايهمها أي ردة فعل أو رأي..

هذولا الناس أنا أغبطهم إلا في حالة وحدة

إن تزبيدهم يقلب وقاحة

 و بعد ما يزعلك الشخص بـ تزبيده “الأبوكلب” يقولك معليش والله أنا إنسان اللي فقلبي على لساني و وجهي وقفايه واحد ولا أعرف أجامل أو أنافق..

أوكي هذا الشخص هنا بدأ يسوقها ..

لأن في فرق بين الذوق و بين النفاق والمجاملة الكذابة

هل إنتوا ناس راعين زُبد؟

و قد إيش يكون مستوى صراحتكم مع الناس.!

 

أنا ببدأ أجاوب ..

أنا إنسانة ماااا أعرف أزبد أحد.. ولا أعرف أقول لشخص عن عيوبه أو عن أخطائه..

يعني أجامل لأقصى حد ،، 

و -غفر الله لي- ممكن الجأ للكذب لو اضطريت

يعني بصراحة الناس أحياناً ما تسألك عشان تقولها الحقيقة هي تبغى أجد يجاملها ويسلك لها ..

لكن ..

لو جا أحد طلب رأيي في موضوع معين أو في أي شي .. وقتها بطلق المزبّد الذي بداخلي 

ببساطة ما أحب أزعل أحد مني .. وأحس الصراحه تزعل مهما جمّلتها ..

::

في نهاية التدوينة العجيبة اللي كتبتها بدون أي تفكير هنا اعتذار و اعتراف

أعتذر ..

لكل شخص قريب مني ..

عن عدم صراحتي وعدم وضوحي في كثير من الأمور 

أعتذر إن تسببت لهم يوماً في الحيرة 

أعتذر لو حرمتهم معرفة ما أحزنني و أغضبني ولم يروا مني غير الصمت والإبتعاد..

و أعتذر قبل ذلك لنفسي..

حتى هي تعاني الكثير ..

فشكراً يا أنا إنك متحملتني :*

 

أما الاعتراف فهو..

أنا فاشلة جداً حين يتعلق الأمر بالكتابة بالعامية..

أحب الفصحى كثيراً ..

 

بيس آوت

(26)

::

ماهو مقدار الصدق الذي نحتاجه في تعاملاتنا مع الآخرين

وماهو قدر الصراحة الذي يتطلبه بقائنا بالقرب منهم دون أن نجرحهم أو نجرح أنفسنا بكتمان الكلمات بداخلنا ..
كثيراً ما يلومنا من حولنا على كلماتنا المقتضبة و حكايانا المنمقة واعترافاتنا الناقصه ..
نخجل من البوح كثيراً
نتصور ردة أفعالهم و نتخيلها أمامنا
نخافها .. ونتراجع ولا نقول شيئاً ..
خليها في القلب تجرح ..!
هل هذا عادل لقلوبنا ؟..
ألن تأتينا تلك اللحظة التي نختنق فيها بكلماتنا و اعترافاتنا و غضبنا المشحون و نفجره ذات استفزاز ..
عندها سيكون نصلها حاداً جداً و ربما يجرح أو يقطع..
::
كانت رغد تمضي أيامها في كآبة سوداء و حيرة قاتله..
كانت تصرفات نزار تزيد من توترها ..
بدأت تفكر كثيراً .. لماذا يريدها الآن بعد أن قال أنه لم يحبها يوماً .
هي تعرف أنه يكذب .. هو بنفسه سلمها كل أيامه قبلها و جعلها تقرأ أعمق مشاعره ..
لكنها تعرف أنه من الوارد جداً أن يكرهها ..
و أنها هي من دفعه لذلك
خرجت من غرفتها بعد أن شعرت بأن كل أثاثها قد مل وجودها و تحديقها ..
سألت عن والدها .. فعرفت أن اليوم هي الذكرى الثالثة لوفاة عمها
يحزن والدها كثيراً لفراق أخيه الوحيد ..
الذي خلّف أسرته و زوجته خلفه و تركهم ذات مرضٍ أصابه و لم يمهل شبابه كثيراً ..
قد يسرق منا الموت أناس اعتدنا وجودهم
يخطفهم منا في غفلة أو حتى بعد عدة إشارات ..
لكنه يبقى موتاً و يبقى فقداً .. ولا تعزيه الكلمات مهما تجمّلت ..
كل منا قد حرم من شخص شكّل له جزء مهم و كبير في حياته ..
و نظن أننا بعدهم نمضي ..
نحن نمضي لكن متعثرين بحزننا
مكبّلين بشوقنا لهم ..
اجمعنا يارب بكل أمواتنا و أموات المسلمين في الفردوس الأعلى على سرر متقابلين ..
ارزقهم يارب عفوك و رحمتك و برّد على قبورهم و آنس وحدتهم ..
كنت أحتاج أن أواسي أحداً لأرى أن في الكون أحزان لا تدور حولي ولا تبحث عن تعاستي ..
كنت بحاجة أن أعرف أن غيري يبكي و يتألم و يسهر و يعاني ..
دخلت على أبي في مكتبه ..
تظاهرت أني أبحث عن شئ ما ..
دعاني للجلوس بجانبه ..
طوقني بذراعه و أخذ كعادته يمسح على شعري و يتلو الأذكار ثم ينفخ على جسدي ..
كان لدي الكثير من الكلام بداخلي كان ليواسيه و لو قليلاً لكنّي خجلت من البوح به ..
كنت أنظر له و اتمنى لو يعلم بما في قلبي
ولا أظنه قد فعل ..
كانت عيناه ذابلتان و وجهه متجهم .. و كأنه للتو قد سمعت بوفاته ..
بعد أن خرجت من المكتب فكرت أن اتصل بزوجة عمي و أحادث وجود ابنة عمي ..
هي الآن في أولى أعتاب سنواتها الجامعية ..
كانت مكالمة لطيفه و مسليه ..
عاتباني كثيراً على غيابي و قلة سؤالي ..
طلبتني وجود مرافقتها لحفل زفاف صديقتها .. فأمها مريضة و ترفض أن تذهب وحدها و أنا كما قالت -جيتها من السماء-
لم استطع أن أرفض طلبها ..
شعرت أنها فرصة لي أنا أيضاً لأكسر الملل الذي بداخلي ..
و ابحث في ملامح العروس عن فرحة صادقة أو اصطناع مقنع ..
فلم يبقى الكثير و أكون عروس غير مرغوب بها ..
في اليوم التالي تقدمت إلى مكتب المدير بتردد في خطواتي املة في يدي خطاب استقالتي ..
كنتُ قد عزمتُ على ترك العمل ..
لأنه -مو جايب همه- ولا يخدم تخصصي ..
اتظاهر و كأن نزار ليس سببي الأول و الأخير ..
عاتبني المدير كثيراً .. حاول أن يثنيني عن قراري لكني كنتُ حازمة و أوضحت له أن زفافي بات قريباً ولا أعلم عن ظروفي اللاحقه كيف ستكون ..
وعدته بالإستمرار حتى إيجاد البديل المناسب ..
خلال تلك الأيام لم يكف سلمان عن الإتصال و إرسال الكثير من الرسائل ..
كتب لي في إحداها
“وش يرضيك ؟وش يرجعك لي ! تبين أطلقها و الله العظيم لا أطلقها بس ردي علي”
شعرت بأنه رجل مقزز و ناكر للجميل و المعروف ..
أعرف أنه يحب امتلاك كل ما يسعى للحصول إليه ..
يرفض أن يملي عليه أحد ما يفعل
و ربما ذنبها أنها كانت خطة جاهزة له رفض أن يقبلها دون أن يخوضها و يتعب في الحصول عليها
كان يدفعني لأن أندم على كل ذكرياتي الجميلة معه ..كان وكأنه يقول لي أنظري .. شتان ما بيني و بين نزار ومع ذلك فضلتيني!
كانت تصرفاته الحمقاء صفعات لي لكني لم أصحو منها بعد ..
خرجت من مكتب المدير و في طريقي إلى مكتبي أمسكت بهاتفي و كتبت لنزار :
” عندي لك خبر حلو.. إذا فضيت كلمني “
قد تستغربون أنني لم اهاتفه مباشرة .. لكن هذا طلبه ..
حيث قال لي يوماً بعد أن اتصلت به ..أنه رجل له مشاغله و اهتماماته ولا يجد وقت “للكلام الفاضي” فإن كان لدي أمر طارئ .. اكتفي برسالة وهو يتصل لاحقاً ..
أشفق على نفسي كثيراً و على الأذى الذي ألحقتها به ..
دخلت ومكثت قرابة النصف ساعه و أنا أشرح لهلا قراري و أسبابي..
كانت غاضبة.. وصفتني “بالخاينه” وقالت أنني سأتركها وحيدة مع ميشيل الشريرة .. مشرفتنا الأجنبية التي لا ترحم ..
و بينما نحن نتحدث إذ بشخص يقف على الباب و يطرقه بهدوء
  • السلام عليكم ..
شعرت أن الكون يضيق و يضيق حتى اختنقت ولم أعد أستطيع أن اتنفس ..
أن أرى كلماته و أسمع صوته و أرى صوره هو أمر هين و بسيط أمام ما يحدث لي الآن ..
كان سلمان يقف أمام باب مكتبي ،،
سلمان الذي بقيت لأسابيع أتجاهل مكالماته و رسآئله هو الآن على بعد خطوات مني ..
شُل لساني ولم أقوى على فعل أي شئ ..
ردت هلا ..
  • وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته ..قسم الرجال آخر الممر تروح يمين
كانت هلا تتحدث و عيناه صامدتان تنظران إلي بتفحص و تدقيق ..
  • عفواً .. مين منكم رغد ؟
كانت هلا على وشك أن تتحدث .. بل إنها قد رفعت سبابتها لتشير إلي لكنني تكلمت بصوت ضآئع مشتت ..
  • رغد غايبه ..
ما أن تحدثت حتى تأكد له أنني رغد .. إن اخطأ عيناي أو ظن بهما فلن يخطئ بصوتي وليتني ما تحدثت ..
وقف ينظر إلي ويفرك كفيه .. ثم يعدل غترته بتوتر و هلا لا تفهم شيئاً .. لكن كل ما فعلته أنها التزمت الصمت للأخير ..
  • مشكوره أختي بس الله يعافيك قوليلها ترد على الجوال ..
التفتت إلي هلا ونظرت إلي نظرة لم استطع تفسيرها لكنها كانت مليئة بالإستنكار و التساؤل..
ذهب سلمان ولا أذكر أين و كيف قرأ عن مكان عملي .. وكيف وصل له بكل سهوله ..
وضعت رأسي على الطاولة وأغلقت أذناي بيدي و كأنني أريد أن أمسح كل ما حدث ..
لم استطع التركيز أكثر ..
كان الموقف كبيراً علي لأصدقه ..و استوعبه
جائتني هلا تسحب كرسيها و هي تحدثني بنبرة حازمه..
  • I think you owe me an explanation ..
  • طيب بفهمك و الله بس بعدين ..
  • لا يا حُب ذحين بتفهميني و الله ما أخليك تطلعين من غير ما أفهم ..! الرجال كان يدورلك ! ومره باين إنه عرفك وانتوا الإثنين استهبلتوا على بعض..! بعدين يقولك خليها ترء على جوالها ..!
لم أجد مفراً منها .. حكيت لها حكايتي كلها ..أخرجت ماكان يكتمني ..
تحدثت و تحدثت و تحدثت و هي تنظر لجسدي الصغير كيف استطاع أن يبقي كل هذا بداخله ..
و بعد أن انتهيت خفت أن تتغير نظرتها لي ..
  • و ما في أحد يا هلا معصوم من الخطأ ..
احتضنتني طويلاً ..
كانت كلماتها واعيه .. و نصائحها حكيمة ..
كانت تنصحني بالتقرب من نزار و تحمل كل غضبه ..
قالت لي :
  • لا تخافي سلمان .. إن كنتِ ستسمعين نصحي قولي لنزار عما يحدث معك .. هو يعرف بالأمر أساساً .. سيقدر لكِ اعترافك ..
  • سيظنني بحتُ له بعد أن تورطت مع سلمان ..
  • و أنتِ فعلاً متورطه ..و تحتاجين لمساعدة
  • لن يسامحني نزار
  • هو يحبك
  • لكنني جرحته
  • يُشفي الحب جراحنا
  • حتى تلك الغائرة..
  • تأخذ وقتاً أطول لكنها تُشفى .. صدقيني
  • شكراً هلا .. كنت أحتاج لفضفضة مثل هذه منذ وقت طويل ..
كنت أخشى مغادرة العمل والعودة للبيت .. خشيت أن أراه ..خشيت أن يلاحقني وييتبعني حتى أصل للبيت ..
أفلام بوليسيه كثيره دارت في رأسي حتى جائني اتصال الساذق ..
نفضت تلك الأفكار و غادرت العمل بسلام..
في المساء ..
 جائتني وجود لنستعد للزفاف سوياً ..
كانت كأي فتاة في عمرها تتلهف لسماع الكثير من الحكايات الرومانسية التي تحدث بين المخطوبين ..
كانت لا تكف عن السؤال ..
كانت تسألني هل فعل لكِ كما يفعل الأبطال في المسلسلات ؟
هل تتوقعين أنه يوجد هناك رومانسيه سعوديه ؟
هل قلوبهم تُحِب وتشتاق فعلاً ..
كنت أضحك لها و أجيب بداخلي بأن قلوبهم رقيقه .. تحب و تشتاق
لكن كبريائهم عجيب و مؤلم ..
يؤلمهم قبل أن يؤلم من يحبون ..
يصل الأمر بأحدهم بأن يعد فتاة في أجمل مراحل طفولتها بأنه سيتزوجها و أنها له .. يطلبها أن تنتظره و يغيب .. يغيب ولا يترك لها أي لمحة تطمئنها ..
تبقى هي بوعدها و هو لا يُعلم عن وعده ماذا حدث له..!
هم يحبون لكن بطريقتهم المختلفه عن كل ما نراه ..
نحن نحبهم بطريقتنا أيضاً ..
نسيت أن أقول لكم أن الخبر السعيد الذي كنت أنوي أن أقوله لنزار لم يشجعه كفاية ليتصل بي ..
كنت أعود لهاتفي و أتفقده لعله سيتصل بي ..لكني لا أجد غير سلمان و إزعاج سلمان ..
طرق فيصل باب غرفتي ، خرجت له ..
قال لي أن نزار بالأسفل ينتظر فهد ليخرجا لكن فهد للتو استيقظ من النوم و ذهب ليستحم ..
سألني إن كنت أريد الجلو معه ،، فهو رفض أن يدخل للمنزل ..
  • يعني أتكي معاه في السيارة مثلاً ؟
  • ه ه ه .. ماعرف كلميه و اتفاهمي معاه أنا رايح غرفتي ..
أخذت هاتفي و استأذنت وجود قليلاً و نزلت ..
كان في سيارته أمام باب المنزل ينتظر ..
كان سارحاً ينظر في الفراغ أمامه
كان جميلاً جداً ..
فعلاً كان ملفتاً ..
سرحت به قليلاً ..
أمسكت بهاتفي واتصلت عليه و راقبت ردة فعله ..
رفع هاتفه و نظر إلى اسم المتصل ملياً
ثم احتضن الهاتف على صدره و أغمض عينه ..
لم يرد لكنه مات ألف مره!
تجاهلني لكنه تجاهل ما بقلبه ..
تمنيت لو أخرج إلى الشارع وأجلس معه ..
فعلاً كنت أحتاج أن أواسيه كثيراً و أعتذر منه ..
انتظرت قليلاً ثم تظاهرت بأنني أفتح الباب ..
التفت إلي فأشرت له ..
لم ينزل من السياره بل رد على إشارتي و كأنه يقول لي ماذا ؟؟
هكذا بقينا نتحدث بالإشارات .. حتى فتح باب السياره و تقدم مني ..
  • نعم؟
  • الله ينعم عليك .. اتفضل ليش جالس برى ..
  • لا معليش مستعجل
  • فهد دوبه صحي من النوم و لسى مطول أدخل و إذا خلص اطلعوا سوى ..
  • لا معليش هنا أنا مرتاح ..
  • طيب خلاص بوقف معاك إلين يجي ..
  • أدخلي وقفلي الباب ..
  • يا تدخل يا بوقف هنا..
  • أغلق سيارته ودخل وجلس على كرسي الحارس الحديدي ..و قال : هنا تمام..
ذهبت و سحبت كرسي آخر وجلست أمامه
  • على راحتك
كان يسند كفه تحت ذقنه و يلعب بحبات شعره بعصبيه ولا يلتفت إلي ..
كان المكان مظلماً ففتحت الأنوار و عدت إليه ..
  • الحمدلله بخير إنت كيف حالك؟
  • ما سألتك
  • طيب أنا اسئلك
  • تمام..
  • نزار
  • نعم
  • نزاااار
  • نعم!!
  • نزااااااار
  • هااااه إيش فيه؟
  • ممكن تطالع فيه لمن تكلمني؟
التفت إلي و التقت عينانا لثوانٍ معدودة كانت لي و كأنها سنه ..
رغم قلة اجتماعاتي به إلا أنني شعرت أنني اشتقت لتلك العينان ..
  • تكرهني ؟
  • سؤال ماله داعي
  • و الله أبغى أعرف .. مره نفسي أعرف ..تكرهني ؟
  • اممم لا
كان صوتي غير متوازن . ينذر بدموع غزيره ..لكني كنت أخاف على زينتي التي تعبت وجود في إتقانها و رسمها خصوصاً جهدها في عيناي..
  • طيب نزار بقولك شئ ..
  • ما ينفع يتأجل ؟
  • طيب ممكن بلاش تستخف بكلامي!
  • قلت شئ؟
  • أنا عندي كلام مره كثير و مره مهم ومررررره لازم تسمعني حتى لو منت طايقني .. ممكن تسمع ولا لأ؟
نظر إلي باستغراب .. استنكر صراخي او استنكر انفتاحي بالكلام معه..!
  • طيب تكلمي ..
  • استقلت من الشغل
شعرت بنظرات الرضا في عينيه ..
سكت قليلاً ثم قال ..
  • تمام وغيره .
هنا فقدت الأمل في أن يسمعني أو يشعر بي ..
هو لا يريد أن يسامحني ..لا يسمح لقلبه حتى أن يحاول..
بكيت ..
بقيت هكذا أبكي ولا أتكلم وهو في مكانه لم يتحرك
  • رغد أدخلي بعدين نكمل ..
  • لو سكت و خليتني أقول اللي عندي مو كان أحسن ..!
  • رغد خلاص أدخلي أنا بكلمك الليل
وقفت و أخذت معي يأسي وقلة حيلتي و عدت إلى غرفتي حيث وجود تتراقص على أنغام الموسيقى بكل انسجام ..
سمعت صوت أبي و عرفت أن نزار قد تورط بساعة إضافيه قبل أن يخرج هو و فهد إلى مشوارهم ..
ذهبت إلى الحمام و حاولت تعديل ما أفسدت دموعي قبل أن أعود لوجود فتظن بحب الرجل السعودي شراً ..
كانت فتاة مليئة بالحياة .. جميلة.. وفوق كل هذا جذابه ..
اممم مصابة بالغرور قليلاً .. بل كثيراً أحياناً ..حسب ما يتطلبه الموقف كما تقول لي دائماً ..
رغم فارق السن بيننا إلا أنها ناضجه ومثقفه و أستفيد منها الكثير دائماً ..
مجنونة بالتقنية .. خبيرة في كل المواقع .. و سرّت لي يوماً أنها تتعلم كيف تصبح “هاكر” و اتمنى أن لا تعلم أمها بتلك الأمنية..
أوصتنا أمي و نحن نهم بالخروج بالتحصين ..
كنا نقف في باحة المنزل ننتظر السائق أن يحضر ..
جلست وجود على الكرسي و انثنت لتلبس الخلخال ..
و أنا سرحت بعيداً عنها  عن ما كانت تقول ..
إذ بفهد و نزار يخرجون من الباب المواجه لنا ..
نسيت وجود ولم يلفتني لها إلا صرختها ..
  • هييييي انتوا ..! تنحنحوا .. قولوا يا رب يا هاااادي أي شي مو فجأه بسم الله فوق رآسنا ..
قال لها فهد..
  • والله محد قالك تنزلين إلين هنا و إنتِ ما تغطيتِ ..!بعدين لا تشيلين هم نزار ما يركز ترى و أنا حافظك ..
  • حافظني!!! طيب يالله لا تكثر كلام مع السلامه
ضحك نزار من اسلوب وجود الإنفعالي .. وضحك أكثر أنها افحمت فهد بردودها و دفعته ليستسلم ..
و ضحكت أنا من ضحكته
خرجنا سوياً ..
كانت ليلة جميلة .. استمتعت فيها كثيراً ..
سأحكي لهم تفاصيلها لاحقاً بإذن الله

(25)

روان ..

دعوات صادقة أهديكِ إياها أطواقاً كل يوم بـ الحب و التوفيق و الكمال ..

ربّ بارك لها عمراً جديداً سيبتدئ

 

 

::
نظر نزار و حدق طويلاً  في ما كتب سلمان ..
و أنا كنت جسد بلا روح ..
فعلاً شعرت أن كل شئ قد انتهى
و كل ما سيبدأ الآن هو شقاء لي سيزيد كل يوم أكثر من قبله ..
لم يمهلني سوء حظي لأنتهي من أول ضحكاتي مع نزار
و لم يبارك لي أول فرحة شعرتها معه و تجاهه ..
كنت انتظر منه أن يفتح رسالة سلمان و يقرأها
ثم يوبخني على ما كتب بها
و يعاتبني لما لم أحذفه من هنا بعد
شعرت أن الوقت يطول و أنا أتحول رماداً كلما تأخر في اتخاذ أي ردة فعل ..
كنت أتوقع منه أي شئ و كل شئ و لم يكن ليغضبني ما سيفعل ..
حتى إن حطم جهازي ..
لكنه فاجئني بما فعل ..
قام بحذف الرسالة قبل أن يفتحها و قبل أن يقرأها ..
لم يترك لي الفرصة حتى لأعرف ماكتب ..
نعم جزء بداخلي يتوق لمعرفة ما أراد سلمان قوله
و ربما شعر نزار بهذا الجزء و أراد أن يحرمني إياه ..
و ذهب إلى ما كتب على لساني و حذفه أيضاً ..
كان يتصرف بهدوء مريب
وضع جهازي على الطاولة و  هم بالمغادرة..
  • نزار
  • يالله مع السلامه
  • دقيقه بكلمك
كان يمشي مسرعاً ولا يلتفت إلي ..
أسرعت قليلاً و امسكت بذراعه ..
  • لحظة .. بس دقايق بقولك شي ..
لم أكن أمسك به كنت فقط ألمس قميصه ..
أفلت ذراعه مني بقوه انتفضت منها يدي ..
جمدت في مكاني
التفت إلي و تقدم مني و هو يتنفس بصعوبة و وجهه غاضب
وضع سبابته لى شفتاي بقوة وقال …
  • ما أبغى أسمع صوتك .. آخر شي اتمنى اسمعه هو كلامك.. إنتِ كذابه
و خرج ..
عدتُ إلى حيث كنت معه أضحك قبل قليل..
نظرتُ إلى قهوته التي لم يتذوقها ولا أي مما قدمت له أثناء انشغاله..
حتى شغله الذي طلبني الجهاز بسببه لم يكمله
أنا دائماً اقتله..
اقتل فرحته و اقتل آماله النقية بي .
تفكرت في كم المرات التي فقدت فيها الأمل بأن يسامحني نزار أو يغفر لي ..
تفكرت في عدد الخيبات التي أهديها له ..
ماذا كتب سلمان؟
ماذا أراد أن يقول ؟
هل سيعاتبني لأني خنتُ وعدي له ..
هل سيقول أني كنتُ سريعة في نسيانه
هل سيتركني الآن للأبد..
هل كان ما كتب هو آخر كلماته الغاضبة لكذبي ..!
لستُ أنا من كتب ذلك يا سلمان ، و إن كنتُ لا أظن أنه كذب فيما كتب ..
حينما هممت بمغادرة المكان الممتلئ برائحة نزار لفتتني باقة ورد حمراء مخفية في الكنبة الأخيرة..
لم يتعب قلبي وجودها
بقدر ما آلمني اهتمامه الذي أظنني أضعته
و ما أتعبني حقاً ..
هي تلك الكلمات المترفه التي كتبها لي و وصفني بها و وصف لي بها حبه و قلبه..
لا أظنه قد تذكرها عند مغادرته و إلا لكان قد أخفاها عني لأنني قطعاً لا أستحق ما بها ..
كيف سيليق بك اعتذاري و تبريري ؟
::
استغرب إخوتي مغادرته السريعه ..
و استيقظ فهد يبحث عنه .. و شعر أن أمراً ما قد حدث ..لكنه لم يتحدث لي و لم يسألني
بقيت ليلتي تلك أعيد قراءة ما كتب تارة و تارة أنظر لنفسي و أبحث عن كل الجمال الذي كتبه نزار عني!
..
قد كنتُ سأفخر كثيراً و سأشعر بالإطراء من كلماته .. و لربما قلت أن ما كتب قليل في حقي..!
لكن ليس الآن..
ليس أن بعد دمرت كل جسر ليعود منه نزار ..
ليس بعد أن استخففت بمشاعره و ألقيتها جانباً ..
حاولت أن اهاتفه كثيراً ..لكن هاتفه كان مغلقاً في بادئ الأمر ثم أصبح يتجاهلني ولا يرد علي ..
كان خوفي و قلقي يفقدني أي قدرة على النوم تلك الليلة..
خفتُ أن يستفرد بهواجسه.. ويسمح لأفكاره بأن تخطئ الظن بي ..
ليست هذه المره يا نزار ..
لم أخطئ بحقك اليوم
كنتُ أجاهد نفسي على أن تعتادعلى هذه الحياة الجديدة..
كنتُ أضحك من قلبي و ابتسم بصدق و أفتش في هاتفك بفضول غريب ..
لا يجدر بك أن تظلمني  هذه المره ..
كُن منصفاً يا سيدي القاضي..
::
اليوم هو اليوم الثالث و نزار مازال يتجاهلني تماماً
لا يرد على اتصالاتي ولا يجيب رسائلي..
استرقت فتات أخبار عنه من فهد .. وتظاهرت بعد لك بأني أعرفها ..
كنت في تلك الأيام قد قررت أن أصلح غلطتي ..
قمت بحذف سلمان من الفيس بوك و تغيير الكثير من خصائص صفحتي الخاصة ..
تمنيت لو يجد نزار الوقت ليرى ما فعلت و يعلم صدق نيتي
و في اليوم الثالث من غيابه..
و بينما أنا سارحة كـ حالي مؤخراً
إذ برقم غريب يظهر على شاشة هاتفي ..
  • الو
  • …..
  • الوووو!!
  • رغد لا تقفلين بكلمك
لم أكن بحاجة لأن يتحدث كثيراً حتى أميز صوته ..
هو ما أن نطق باسمي حتى عاد لي ذلك الحنين القديم
 ما أن سمعت تلك النبرة الغريبه المميزة في صوته حتى اشتقت لماضٍ معه لن يعود ..
نعم هو سلمان هذا صوته لا يمكن أن اخطئه
هذا هو الصوت الذي كنت أنام ليالٍ كثيرة على شجنه وهو يغني ..
هذا هو الذي كان يحكي لي ما حدث له في يومه إن كانت كما يقول “سالفة طويلة ومالي حيل أكتبها”
انقبض قلبي و خفت كثيراً ..
أغلقت الهاتف ولم أقل كلمة واحدة ..
شعرت أن نزار سيعلم بما حدث ..
شعرت أنه قد اتصل في تلك الثواني..
أنا بدأت أشك في نفسي ولا أثق بي فمن الأولى أن يشكك نزار بكل تصرفاتي ..
لم أكن أتوقع أن يعتصرني قلبي شوقاً له ..
كنت كشخصين يتجادلان ويؤنبان بعضهما ..
شئ بداخلي يذكرني بسوء تصرفاته و تهوره..
يذكرني بأنه متزوج و أنا كذلك
يذكرني بكل شئ كنت قد بدأت الاعتياد عليه
و جزء لا يستطيع مقاومة كل الحقائق ..
جزء فُضِح أمره عند أول كلمة سمعها منه بعد مدة طويلة ..
جزء بكى كثيراً ما أن تذكر و اشتاق  وحن!
..
اتصل سلمان بعدها ولم أجب ..
أمسكت بهاتفي و بحثت عن نزار ..
كنت بحاجة لأن يذكرني بأنه لي و أنا له ..
كنت بحاجة لينتشلني من ذلك الصوت الموجع بداخلي ..
لكنه لم يرد ..
” نزار لو سمحت رد على الجوال
محتاجه أكلمك”
أذكر أنني نمت و أنا انتظر اتصاله الذي توقعته كثيراً ..
استيقظت فاليوم التالي و كان أول مافعلت أنني بحثت عن مكالمة أضعتها من نزار أو رسالة يعتذر فيها عن الإتصال لانشغاله..
لكن لا شئ ..
وجدت اتصالات من سلمان و رسالة منه يقول لي أنه بحاجة للحديث معي للضرورة..
و في رسالة أخرى كتب لي ” أنا في جده” شعرت بالرعب كثيراً عندما قرأتها و لم أفهم سبب قدومه أو إخباره لي بالأمر ..
تجهزت و ذهبت لدوامي متثاقله ..
و بدأ سلمان مع وصولي للعمل بالإتصال لدرجة أنني ضقت ذرعاً بكثرة اتصاله ..
  • آففففففف ياربي
  • سلامات!
  • واحد طفشني بس يتصل و أمس طول الليل ما وقف لا رسايل ولا اتصالات
  • هاتي أنا أوريكِ فيه
لم استطع أن أشرح لها من هو ولا لما يتصل .. تظاهرت و كأنه شئ نكره بالنسبة لي ..
لم أود أن تجيبه هلا ..
  • نعععععععم!
  • مين معي؟
  • لا والله تستهبل إنت ؟مو عيب عليك تزعج خلق الله ولا تحسب كل الناس تافهه زيك!
انطلقت هلا بسيل من الشتائم دون توقف ..
و شعرت أن سلمان كان يبادلها بذات الإسلوب ..
لأنها وفي لحظة حماس وقفت و بدأت تأخذ المكتب جيئة وذهابا وهي تصرخ و تهدده ..
فهمت منها بعد أن أغلقت بأنه قال لها فيما خلاصته ..
  • لا يكثر و ضفي وجهك
  • هههههههههههههههههههه
  • رغد يا سيخفه هذا و أنا بصرفه عنك!
  • لا بس يضحك بروده
كنت اتمنى لو استطيع البكاء بدل الضحك ..
يبدو أنه لن يتركني ..
لوهلة راودني خاطر عجيب .. بأن أرد عليه و أكلمه .. ثم اشفقت على قلبي من نكسة أخرى .. وخفت من كلماته وسحرها فآثرت الابتعاد ..
بعد سويعات بسيطة من العمل الهادئ إذ بهاتفي يرن ..
  • *شهقت*
  • برررضه رجع يتصل !!!
  • لا لا هذا نزار ..
التقطت هاتفي و خرجت من المكتب و أصابعي تسابقني للرد قبل أن يتراجع
  • ألو ..أهلين
  • أنزلي أنا تحت
  • نعم!!!
  • أنا تحت عند الباب أنزلي
  • كيف أنزل؟
  • رغد ركزي ..جيبي شنطتك و جوالك وانزلي أنا انتظرك في السيارة
  • إيش تقول !! كيف أطلع معاك السيارة و كيف أطلع من الدوام فجأة!! حتى ماما ماتعرف
  • أهلك يعرفون و المدير كلميه و إنتِ طالعه و قولي له موضوع ضروري
  • نزار إيش فيه ؟؟
  • أنزززلي خلصيني لا تتأخرين
أغلق الهاتف كعادته عندما لا يسمح له مزاجه بأن يقول “مع السلامه”
انصعت لطلباته دون أي تفكير ..
خرجت و علامات الاستفهام تحوم فوق رأس هلا .. وعدتها بالتفسير لاحقاً .
خرجت ووجدته ينتظرني في سيارته..
كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لي ..
لأول مره أخرج معه ولأول مره أكون في سيارته التي طالما ركنت أمام بيتنا بالأيام..حيث أنه تنقلاته مع فهد كانت بسيارة واحده ..
سيارته السوداء الذي اشتراها بعد سيارة فهد ..
كنت أطلب من فهد أن يشتري سيارة ذات لون أسود لكنه خالف كلامي ..
وبعد فتره اشترى نزار اللون الملكي ..!
لم أفهم وقتها أنه يحقق لي رغباتي .. واتمنى أن لا أكون قد فهمت متأخراً ..
ترددت في أن أجلس بجانبه أم أتخذ المقعد الخلفي ..
خفت أن يعتبرها جرأة مني إن فتحت الباب الأمامي بغته و جلست ..
ذهبت إلى الباب الخلفي و فتحته وقبل أن أدخل وصلني صوته
  • سواق شايفتني ؟
  • لا ليش!
  • تعالي قدام
  • طيب بس بحط الملف و الأوراق أصلاً كنت جايه..
جميل أني تداركت نفسي ..
انطلقنا وبقينا صامتين . .
انتظرته كثيراً أن يتحدث
لكنه كان يمشي ولا يلتفت إلي و كأنني غير موجودة أساساً ..
شعرت أنه يمشي دون هدى .. فقط يريد أن يجوب الشوارع ..
فجأة تذكرت جنون سلمان وما يفعله معي ..
أقفلت هاتفي تماماً ..
. .
  • ليش طلعتني من الدوام؟
  • لازم يكون عندي سبب!
  • أكيد .. اللي ما يرد عليه أكثر من ٣ أيام و فجأة يجيني يقولي انزلي أكيد عنده شي
  • و إيش تتوقعين إني بقول!
كان في حديثه تمرد و استفزاز او استدراج..
  • الله أعلم .. بس اتمنى ما نتأخر ..
  • ليش عندك شئ؟
  • لا
و عاد لصمته ..
هكذا بقينا حتى وصلنا إلى البحر ..
توقف أمام البحر بسيارته و أغلق السيارة و فتح النوافذ و سمح للهواء النسيم بأن يشاركونا حفلة الصمت التي نحن فيها
  • ما عندك شئ تبغين تقولينه؟
  • إلا عندي و من أول أبغى اكلمك و إنت ما ترد .. بس بعرف إنت ليش جيت ؟
  • طيب يالله تكلمي أسمعك..
  • امممم ..
شعرت ببرودة في يداي و رعشة تسري في جسدي .. كنت خائفه
لأنني كنت سأبوح بكل ما لدي و أخشى أن لا يغفر لي بعد كل ذلك
عندها سيكون لزاماً علي أن أفقد الأمل من جديد بكل ما حولي ..
  • ماعرف إيش أقول .. لا أعرف بس ماعرف كيف أرتبه
اعتدل في جلسته والتفت إلي و هذا ما زاد من توتري ..
  • إنت تعرف كل شئ ..ومافي أي بارت إنت تجهله..حتى إحساسي وأفكاري وكل شئ إنت تعرفه تمام.. بس اللي ما تعرفه إني و الله العظيم مالي أي علاقه باللي صار ذاك اليوم.. أنا كنت بحذفه من زمان بس انشغلت ..و بعدها حذفته و الله ..يعني صح أنا ليا غلطات بس و الله ذاك اليوم من جد ما كان لي يد باللي صار ..
كنت أتحدث بصدق و اتحاشى النظر حتى قاطعني تعليقه ..
  • مسكينه إنتِ ..
رفعت بصري إليه في صدمة من بروده
وجدته ينظر إلي بكل قوة وغضب ..
  • إيش مسكينه..! أنا كنت أشرح لك سوء الفهم اللي صار ذاك اليوم و …
  • اسمعيني يا رغد .. أنا جايبك اليوم عشان أقولك أشياء معينه و أردك..
الزواج إن شاء الله بعد شهرين .. متى بالضبط لسى يعتمد على حجز الصاله ..
من هنا إلين ذاك اليوم أحب أقولك إن أمرك ما يعنيني .. وسوي اللي يريحك ..
كل كلمة قريتيها مني لك..! لا تصدقينها..
أنا أحياناً أشوف فيلم رومانسي و أتحمس و أكتب و أحط اسمك .. مو لأن إنتِ فيك كل اللي كتبته بس لأن ما ببالي غيرك ..
كان يتحدث و ينظر إلي بتركيز ليرى من عيناي أي الكلمات ستوجعني أكثر ليكررها
و رغم ذلك كان يظهر في كلامه أنه لا يحبني بل يعشقني .. لكنه سرعان ما يعوض عن ضعفه بكلمات جارحه..
انتهيت حتى أنهى كل مالديه ..
استغرب صمتي فأعاد علي مؤكداً ..
  • خلاص سمعتي ؟
  • طيب .. خير إن شاء الله
مسح وجهه بيديه بعصبية و خرج من السيارة ..
لم استطع احتمال البقاء معه أكثر ..
فتحت هاتفي و اتصلت بفهد و طلبت منه الحصور الآن ليأخذني ..
  • فاضي للبزرنه اللي انتوا فيها ..!
  • بتجي ولا آخذ تاكسي؟
  • أعووووذ بالله من قلقكم .. خلاص جاي ..لا تخلينه يروح إلين أجي لا تجلسين لحالك إنتِ ووجهك
  • مع السلامه ..
عاد نزار بعد دقائق إلى السيارة .. وقبل أن يدير المفتاح فتحت الباب و قلت له ..
  • شكراً على أول مشوار لطيف معاك .. بس ترى ما عاد يهمني أي شي فالحياة .. بتسوي الزواج بكره ولا أمس حتى .. تبغى أطلع من دوامي !! أي شئ يخطر على بالك و تحس فيه إنك بتفرض رجولتك عليه سويه .. ولا تتوقع إني بزعل ولا بقولك ليش !
I’m done trying ..
عارفه إني تعبتك مره كثير و إنك مو فاهم أشياء أكثر ..
بس لا تتوقع إنه اسلوبك بيخلي اللي بيننا يتضبط أو يكون للأحسن ..
فقاطعني مرة أخرى و قال : و أنا ما أبغاها تتضبط .. كذا عاجبني الوضع ..
ارتجف صوتي و قد أعياه حبس البكاء ولكن أظن أنني صمدت حتى قلت مالدي ..
  • فهد جاي في الطريق هو بيرجعني البيت تقدر تروح ..
و غادرت السيارة مسرعه و ذهبت إلى أقرب صخة و اتكأت عليها ..
جاء خلفي ..
  • إنتِ كلمتِ فهد..؟
لم أرد عليه
  • أوكي براحتك
و عاد إلى سيارته لكنه لم يذهب ..
بقيت أشهق بصوتي كله محاولة أن أكبت حزني قليلاً حتى أصل لغرفتي ..
لكن جسدي كله تداعى لهذا الحزن ..
انتظرت طويلاً حتى وصل فهد ..
وما أن رأى نزار سيارة فهد تقترب .. غادر دون أن يكلم فهد أو حتى يلوح له ..
كان فهد ينوي توبيخي و تأنيبي طوال الطريق إلى المنزل ..
لكن بكائي أفزعه ..
حاول تهدأتي حتى لا تخاف أمي التي عرفت من فهد أنها لا تعلم شيئاً عن خروجي هذا ..
كل ما في الأمر أنه أخذ إذن فهد و اكتفى به فقط …
لا أذكر أنني قلت لفهد سوى جملة واحدة خرجت بصعوبة ..
” ترى من جد ما ينفع نعيش مع بعض”
::
ختاماً هذا ما كتب لي نزار في البطاقة التي أرفقها لي مع باقة الورد
” أعرف أنك تسألين الأمور دائماً ..
وتستجوبين الفرح متى سينتهي ؟
و تسائلين السعادة متى ستنقضي …
ليست تلك سوداوية منك بقدر ماهي نقص إيمان بأنك تستحقين كل هذا ..
لديك يقين بأنكِ وفي نهاية كل مطاف ستُترَكين..!
و كأنك لا تعلمين أنكِ السعادة ..
و أنكِ الفرح ..
منك استقيت كل البياض وكل التفاؤل .. رغم بعدك
خجولة أنتِ في طقوس الحب ..
سخية أنتِ في حقوقك به ..
لا يُرضيكِ إلا أن تغرقي غروراً وكبرياءًا ..
ولا يكفيك من الغزل كلمة أو إيحاءًا ..
ذكية أنتِ لتتعبيني حين أكتب لك ..
و طفلة أنتِ بملامحك التي تكتسي حياءًا حين أقرء ما كتبت عليك ..
أدعي أمامك أنه لم يكن لكِ .. لكنه لن يكون إلا عنكِ ومنكِ
و إن كنتُ يوماً داعياً عليك ..
فعساكِ تُبلي بحبي مثلما أبليتني..
..

 

(24)

::

 

هل جربتم يوماً أن تكتبوا لمن تحبون ؟

هناك نوعان من الرسائل ..
رسائل تصل و رسائل لا تصل و ربما لن تصل ..
كلنا نكتب
و قليل منا من يجيد وصف ما بداخله
و كثير منا لا صديق له لا الورق
لكن قليلاً  مانجد من يفهم كلماتنا
و إن فهموها نكون قد كتبناها لأشخاص آخرين و تعمدنا ترك بعض التلميحات بها لتصل ..
لكنها لا تصل
و أخرى عكفنا نسطرها كل ليلة قبل أن ننام ..
كأننا نغسل بها قلوبنا ..
نودع بها خيباتنا
قليلاً ما كنا شاكرين بها ليومنا ..
و نصحو و نمضي في يوم جديد دون أن نلتفت لها ..
و كأن الورق قد امتص منا أوجاعنا و رحل بها ..
أعود ذات خيبة من صديق لأزيد وجعي واقرأه لأهمس لنفسي ..
إنها ليست المرة الأولى ..
..مسالك الشيطان كثيرة وكلها تسعى أن تفرقنا ..
كتبت لها .. كلهم اشفقوا عليّ سواها
ارسلت لها .. وكلهم استقبلوا رسائلي إلاها..بقيت أظرفي مغلقة في درج تهمل ما به كثيراً ..
رغم جمالها وإبداعها .. إلا أنها لا تفهم كلماتي!
ولا أظنها  تتعمد ذلك بل هي حقاً تجهل كل مكنونات قلبي لها ..
فمتى تقرأني..؟
متى تعلم أن الذنوب هي دَنَسٌ  يشوب القلب الطاهر فقط وليست ذنوبنا هي إلحاد أو كفر ..؟
متى تعي أنها تُذنب مثلنا و نتوب كثيراً مثلها ؟
 متى نعود؟
::
  • ماما
  • نعم
  • نزار بيجي اليوم
  • مو كأنه كان هنا قبل يومين!
  • طيب خلاص بعتذر منه
  • لا لا خليه يجي أصلاً  ماعندنا شي اليوم
لم أفهم أمي .. محرجٌ هو أن أقول لها عن قدومه وتشعرني بأنه كثير الزيارة..لستُ سعيدة بذلك على أي حال فهو من يلح في القدوم و يقول أن الهاتف يبقى جماد ويستحيل عليه أن يوصل مشاعرنا كما هي .. لابد أن يصيبها الجمود القليل أو أن تصل بصورة أخرى غير ما قصدنا ..
::
  • نزار ما ينفع تجي اليوم
  • ليش؟
  • ماما تقول إنك جيت قبل يومين
  • طيب اسمعي دقيقتين و اكلمك
  • ليش فين رايح؟
  • بكلم خاله استئذنها بنفسي ما أتوقع بتقولي لا
  • هههههههههههههه لا أمزح ما قالت لا
  • لا يكون مالك نفس أجي؟
  • لا مو قصدي بس هي فالبداية كذا قالت بعدين قالت طيب ..
  • ترى بجي الساعه ٦
  • اها
  • هاااه قولي بدري !
  • ملاحظ إنك تجاوب عني ؟
  • أكره أكلمك بالجوال أحس إني ما أفهمك
  • خلاص تعال أي وقت
ما زلت أتوجس من حديثه و أبحث في ثناياه عن شك يغذي حديثه به ..
أشعر أن كل شئ من الممكن أن يعود كما كان إلا الثقه.. يستحيل أن تبنى بعد أن هدمت .. و هذا ما أخشاه أن يكون نزار يمضي معي و هو لا يرى أين يضع قدميه ولا على ماذا يعتمد ..
عدت من العمل حوالي الرابعة و الربع ..
وجدت أمي و أبي يستعدان للخروج ..
  • ماشاء الله فين رايحين!
  • مكه إن شاء الله
  • لا بالله من جد! طيب أبغى أروح مره نفسي آخذ عمره
  • لا ما بنعتمر بنروح نسلم على خال أبوك تعبان .. وبنمر الحرم نطوف و نصلي لنا فرض لو مدانا ..
  • آها طيب الله يسهل لكم
  • رغد لا أوصيك..
  • إيش!
  • لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما أقول إلا الله يعين عيالك
  • نفسي يا ماما تخرجين يوم وإنتِ تقولي لي I LOVE YOU, I’m proud of you, take care of yourself .. مو تحسسيني إني أصغر من غنى
  • هذي الخرابيط يقولها لك نزار .. يالله مع السلامه
خرجت أمي و بقيت بعدها أفكر في طيبة قلبها التي لا تُعَبَّر بكلمات ..
و لأول مره تفكرت في حالي كأم .. هل سأكون مثلها؟؟ أقل منها ؟؟ أو أفضل ؟..لا لا لا أظنني سأملك مثل صبرها و عطائها و تضحياتها ..
أمي .. فلتهنأ الجنة تحت قدميك و ليطعمك الله ثمار الرضى بنا في الدنيا و شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة .. يا جنتي على الأرض ..
::
وقفت أمام خزانة ملابسي اتأملها طويلاً ..
كنت قد أهملت الأنثى التي بداخلي فيما مضى..
أمامي الآن كومة من الجينزات و القطنيات التي تريحني في عملي ..
بحثتُ طويلاً عما يليق لأرتديه اليوم و تعبت ..
كان صوت إليسا ينبعث من جهازي و يؤنسني قليلاً و يسرح بي كثيراً ..كثيراً جداً ..
الآن الساعة الخامسة و ٤٠ دقيقة ..
و إذ بهاتفي يرن ..
  • ألو
  • نايمه؟؟
  • و عليكم السلام
  • ههههه سوري بس صوتك نوم
  • لا مو نايمه
  • طيب أنا طلعت من البيت
  • أماااانه .. من جد ؟
  • رغد! ما قلتلك بجي ٦
  • إلا -تلعثمت – أصلاً  أنا جاهزة بس ما توقعت ما شاء الله تجي على الوقت
  • فهد موجود؟
  • فهد أظنه نايم
  • طيب توصين شي أجيب لك؟
  • لا شكراً ..
  • أكييييد؟
  • يب
شعرت أنه يرغب في التحدث حتى يصل إلي .. وأنا مازلت أرتدي ملابس العمل ..
  • أمممم نزار ..
  • روحي روحي و الله إنك لا جاهزه ولا خلصتِ
  • هههههههههههه .. لا مو كذا
  • يالله طيب أشوفك بعد شويه
  • طيب إن شاء الله
  • رغد
  • نعم!
  • بطلبك طلب ..
  • طيب
  • هههههه ليش خايفه
  • لا و الله مو خايفه ..يالله قول
  • مو حلو ذا الوقت تسمعين أغاني يا عمري .. وقت الغروب قولي الأذكار و سبحي الله أحسن لك..
شعرت بغصة تخنقني و اكتفيت بهمهمة بسيطه مني .. و أغلقت الأغنية..
  • الله لا يحرمني من الناس المطيعه..
  • ماله علاقه بالطاعة بس صح كلامك ماله داعي ذحين الأغاني..يالله مع السلامه
تغير مزاجي سريعاً و تفاقم حجم الغصة بداخلي ..
تذكرت كيف كنت مع سلمان
كيف كنت أخاف عليه من الذنوب
كنت وما زلت لا أتمنى له النار ..
كنت أفتش عنه في مواطن الكمال
حتى ما عجزت عن تغييره فيه كنت أجد له ألف عذر و مبرر
و اليوم جائني صوت نزار
كان مشبع بالحب ..
شعرت في كلماته كم يتمنى لي الخير ..
و أحسست أنه يريدني رفيقة عمر أبدي .. هنا و في الآخرة ..
مثلك يستحق الجنه يا نزار ..- أحسبك وطهارة قلبك كذلك-
أما أنا.. أرجو رحمة ربي
::
أغلق نزار و طرت أستعد
لم يكن أمامي سوى أن أرتدي فستاني الأزرق..
كان طويلاً حتى نصف ساقي ..
و يتوسطه شريط عريض يرسم ملامح خصري بكل جمال ..
كان شعري قد بدأ في الزحف إلى الأسفل ..قليلاً
لا أحب شكله الآن و لكني لا أستطيع المغامرة مرة أخرى
ربطت مقدمة شعري بشريط أسود
و اكتفيت بقليل من الماسكارا وبعض الرتوش البسيطة
..
و بالطبع وصل نزار و أنا لم انتهي ..
جلس معه فراس قليلاً ..
و الحمدلله أني وصلت قبل أن ينتقلا للعب البلاي ستيشن ..
ما أن يروني أخواني قادمة حتى يتعذرا بأي شئ لينصرفا قبل أن أجلس معهم ولو قليلاً ..
خجلهم يخجلني كثيراً ..
  • السلام عليكم
  • و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته .. و قال و هو يبتسم .. هذي اللي جاهزة من أول
خجولة أنا الآن ولا استطيع الرد ..
يستغرقني خجلي وقتاً حتى أتجاوزه ..
اكتفيت بالرد عليه بابتسامة ومددت يدي لمصافحته
فوقف و صافحني .. وبقي ينظر إلي و يبتسم و يهز يدي ..
ضحكت من شكله و حاولت سحب يدي ..
فوضع يدي كطفل نائم بين كفيه و قبلهما قبلة عميقة ..
تعمق حتى شعرت بوخز شعر وجهه في يدي ..
  • آآآآآآآآه..
و أخذ نفساَ عميقاَ وقال ..
  • هذي قهوتي اللي ما شربتها .. خلاص أنا كذا مصحصح مضبوط ..
كنت قد جلست و وضعت هاتفي و هو مازال يتحدث ..
هربت عنه قبل أن يتمادى ..
لا أعرف هل كان يجب علي أن أوقفه !
أو هل تصرفي طبيعي؟
  • فين خالتي ؟
  • ماما و بابا طلعوا مكه يزورون خال بابا تعبان شوية
  • يججججي
  • !!!!!!
فابتسم وقال ..
  • إذا أبوك موجود تتحولين صنم لا يرى لا يسمع لا يتكلم.. وأنا مايعجبني جمودك..
فابتسمت ..
  • أول مره انتبه إن غمازتك لها فروع
وضعت يدي تلقائياٍ على وجنتي ..
  • كيف فروع ؟
  • هههههههههههههههه قصدي إن الفرع الرئيسي اللي قتلني هنا .. و أزاح يدي وغرز سبابته في خدي ..
  • و الفرع هنا .. و أشار إليها .. صغيرة جداً أسفل فمي ..
  • اها .. ههههههههههه.. هذي ما أسمها غمازه
  • أجل ؟.. و وضع يده أسفل ذقنه و اقترب مني ..
  • ما أدري بس ما أحس اسمها غمازه ..
  • امممم يمكن اسمها فلسفه
  • ههههههههههه …
  • هاتي يدك أوريك شي .
ضممت يداي و أبعدتهما
  • لا ليش!
  • هاتيها و الله برجعها سليمه
فمددت له يدي بتردد سحبها و وضعها على صدره .. تحديداً حيث ينبض قلبه..
  • هه تحسين! من يوم ما دخلتِ و قلبي مو مضبوط .. يعني على الأقل لو سمحتِ ممنوع تضحكين ..
أصابتني نوبة ضحك كانت هي التي تترجم شدة خجلي .. شعرت أن وجهي يكاد يحترق خجلاً  مما يقول
  • آسفه.. لو ما قلتلي كان ما ضحكت بس ذحين..ههههههههههههههههه.. خلاص و الله بوقف
  • رغد !!!
  • ههههههههههههه خلاص و الله اصبر شوية ..
و كلما اقتربت من السيطرة على ضحكي عدت لأضحك من جديد و عيناي تدمعان ..
لو سألني أحدكم عن سبب لضحكي لما وجدت ما أقول له
لكنني كنت متوترة ..
و عندما شعرت أنني لن أتوقف عن الضحك .. أشرت له بيدي و نهضت لأخرج قليلاً ..
  • شوية و أرجع ..
و مشيت للخارج و أنا أضحك فقال و هو يقترب مني ..
  • قلتلك لا تضحكين .. ولك دقيقتين ما سكتِ
خفت من مشيته فزال عني كل الضحك
و جمدت مكاني
اقترب مني و طوق كفيه على عنقي و أصبح يتكلم كلاماً كثيراً من شدة خوفي لم أفهمه ..
اتضح فيما بعد أنه أراد أن يمازحني و يقرر الانتقام مني .. لكن خوفي منه الذي لم استطع أن أخفيه أفسد عليه تلك اللحظة و ربما ما بعدها ..
  • رغد .. أمزح ترى
امتلأت عيناي بالدموع إذ خُيّل إلي أنه سيخنقني فعلاً ..
لم أخشى الموت بقدر ما خشيته و خشيت عيناه التي لم استطع قرآئتهما ..
  • لا عادي أعرف إنك تمزح .. دقيقة و أرجع
  • أمسك بكتفاي و هو يقول : رغد طالعي فيه ،ليش زعلتِ ؟و الله العظيم أمزح.. عورتك؟
لا تسألوني عن سهولة استحضار دموعي .. لكني خفت كثيراً ..
  • لا ماعورتني بس مزحتك بايخه لأنك فجعتني ..
  • هههههههههههههههههههه، أوكي أول مره أعرف إنك خوافه..
و بدأ يمسح دموعي القليلة و أنا أحاول منعه..
  • لا تتحركين خليني أركز في شغلي
  • خلاص ياخي أنا بمسحهم..
  • أنا أولى من المنديل ..
  • بالله ما تقرف ..
فمسح آخر ما تبقى تحت عيني بإصبعه ثم لعقه وهو مغمض عينيه متظاهراً بلذته ..
فتح عينيه و نظر إلي بـ مكر .. لم تعجبني نظرته ..فقلت
  • الشغالة من أول تنادي .. بجيب القهوة و أرجع ..
خرجت و أنا أحاول بصعوبة التقاط أنفاسي ..
جلست في المطبخ قليلاً و الخادمة تسرد لي ما أمرتها أمي بإعداده ..
..
كان نزار قد أرسل لي صباح اليوم ..
مابي أكون إلا معاك..في هامشك أو في سماك
فأين أضعه الآن أنا ؟
::
عدت إليه وهو يتحدث بالهاتف ..
شعرت بالارتياح .. على الأقل سأصب له القهوة دون أن يحرجني أكثر …
أشار إلي بالجلوس و أنه سيقوم بذلك بنفسه لاحقاً ..
تجاهلته و قدمت له الفنجان
جلست بجانبه و أنا ألعب بهاتفي و عيناه تذهب و تجئ إلي ..
أغلق الهاتف ثم التفت إلي ..
  • حبيبي .. ممكن أي لاب توب في الدنيا ضروري
  • أوكي طيب
أحضرت له جهازي ..
  • كمان باسوورد وحركات..
  • شعرت بأن الدنيا تدور حولي .. خفت أن يسألني عنها و أنا مازلت أضعها حرف سلمان وتاريخ ميلاده .. فتظاهرت بحرصي على خصوصيتي و قلت له: أعطيني أنا اكتبه ماحب أحد يعرف الباسوورد ..
كان واضحاً أنني أمزح .. هو هكذا أردت أن أوضح .. لكنه لم يعلق على ما قلت و بدأ يشرح لي أنه مضطر لذلك و أنه لم يحضر جهازه … إلخ
بدأ يعمل بتركيز لإرسال شئ ما لصديقه ..
فقلت له بعد دقائق من الملل..
  • عادي ألعب بجوالك
نظر إلي قليلاً كأنه أراد أن يقول شيئاً ثم ابتسم وقال ..
  • أكيد تفضلي ..
ابتسمت و أخذته منه ..
لم يكن يضع رقماً سرياً .. وخلفيته كان صورته في يوم عقد قرآننا ..
كنت في غضون دقائق قد انتهيت من كل مرفقات هاتفه ..
دقيق منظم.. ولا يضع الكثير في هاتفه ..
وجدت ملحوظات كثيره .. لكني تحرجت من فتحها ..و احترمت احترامه لخصوصيتي..
دخلت على صفحته في الفيس بوك..
غيرت صورته التي كان يضع للاعب أجنبي و وضعت صورته ..
كان قد غيّر حالته مثلي إلى Engaged
لكنه لم يضع اسمي .. فوضعت اسمي بأنني أنا خطيبته ..
و كأني أردت في هذا اليوم أن أعلن أنه لي ،، و أنا له
كأني أردت أن اشعر بأهمية ما بيننا و بأهميته لدي التي يجب أن التفت لها أكثر ..
فجائني تنبيه على جهازي و هو يعمل به ..
  • هههههههههههه أوه انفضحت ..
  • ليش ..خرّبتِ شي ..
  • لا بس لعبت في الفيس بوك حقك شويه
فتح التنبيه و وجد طلب الموافقه الذي أرسلت ..
و بدأ هو الآخر بالعبث في صفحتي ..
كتب ..
اعتذر لقلبي عن كل يومٍ مضى ولم ينبض حباً لك .. و اعتذر لشعري عن كل جرة قلم لم تُكتب فيك و عنك .. يا سندي أنا لييييك على طول خليك ليا ..
و وضع اسمه بجانب ما كتب و أرسلها ..
لم يرق لي ما كتب
  • أنت ملاحظ إنك كتبته على لساني ؟؟
  • ليش مو صح الكلام
  • خلاص ما بتناقش معاك خلص شغلك
  • ما عجبك ؟
  • خلاص يا نزار قفل الموضوع
  • طيب أي جزء ما عجبك؟ إني سندك ؟ ولا إنك لي على طول ..
  • ما عجبني إني لو بكتب لك كلام بيكون أنا كاتبته مو كذا ..ذحين يقولون عني مفجوعه و أتغزل بخطيبي قدامهم..
  • خليهم يقولون..ما أعرفك تشيلين هم الناس
كنت غاضبة قليلاً و أتصنع المزيد من الغضب . و هو راق له كثيراً غضبي الهادئ فأصبح يستفزني ببرودته ..
نسيت أن أحكي لكم عن حماقة ارتكبتها أنهت جمال تلك الليلة…
أنا لم ألغي صداقتي مع سلمان في الفيس بوك..!
لقد نسيته هناك تماماً أنه كان قد توقف عن الإرسال لأيام طويلة ..
و لكم أن تتوقعوا ما حدث بعد أن كتب نزار ما كتب ..
بالضبط توقعكم صحيح..
رسالة من سلمان..
و قام بالرد على ما كتب نزار بوضع ابتسامة فقط ..
حينها شعرت أن الدم لم يعد يمشي في عروقي ..
و بأنني فتاة تعيسه .. لا يمهلها الحظ لتفرح ولو قليلاً ..
حتى الرجل الذي كنت أكرهه و اتمنى أن يكرهني و يتركني ..
بِتُ اليوم أخشى غضبه أكثر من أي شئ ..
::
قريباً بإذن الله سأحكي لكم ما حدث بعد تلك الرسالة القاصمة ..
::
بيس آوت

(23)

أولاً .. هذا الجزء و لأول مره يقم بمراجعته شخص قبل أن اعتمده ..
اضيفت له كلمات و حذفت منه أخرى ..
لا بأس بقليل من الخبرة : )..
اتمنى أن أرى تعليقاتكم حول ما كتب هنا اليوم..
::

كيف نحن بعد الفراق ؟

و ماهو حالنا بعد الوداع ..!
أي أدب و أخلاق تعودنا عليها
نحن مع الأسف ..حين نفترق نتعامل بكل سادية
نحاول أن نترك خلفنا أبشع ما يمكن تركه
و كلما ازداد حبنا و حزننا على من نفارقهم تزيد همجيتنا في الإنتقام..
كأننا ندفعهم ليكرهونا لأسباب واضحة لهم .. ثم يردوا لنا ما نفعل لنكرههم و يخف حزننا على فراقهم ..
قالت لي إحداهن يوماً
أحببته حتى كان فكري له
و عشقته حتى توسدت أحلامي به ..
و أُجبِرنا على فراق مرير
لا يد لي فيه
كنتُ اتألم و يظنني لم اكترث له
انتقم من جوارحي و حبي له بكل ما أوتي من غضب في قلبه
و رغم كل ما يفعل يعود ليسمعني بكائه و أبكي و يبكي ولا جديد يحصل لنا غير أنه يزيد في انتقامه
و ينتظرني على عتبة المستقبل مهدداً من يفكر الارتباط بي ..
..
هذه هي شرقيتنا في الحب
استبداد تام ..
::
قال أبي :
يؤسفني حقيقة أن اجتمع اليوم باثنين توسمت فيهم العقل و الهدوء و التروي ..
و يؤسفني أن ابنتي ليس لديها صبر النساء ولا دهاء الإناث
و يزعجني أن من استأمنته على قطعة من قلبي خان وعده لي مبكراً جداً ..
أنا اليوم جمعتكم لأضع لكم النقاط على الحروف .. حتى تفهما كلاكما ما هو الزواج وما قوة هذا الرباط الذي ارتبطتم به ..
لأنه حياة لا تحتمل الصبيانيه ولا الشك المفرط ..
هي أن تعيشا جسدين و روح واحدة
أن يكمل كل منكما نقص الآخر ..
أن يرى الناس أنكما نقيضين و مع ذلك حبيبين ..
ليس الزواج و الحب هو أن تجد من يشبهك ..
أحياناً الاختلافات هي ما تولد لدينا عاطفة أقوى ..
فهذه امرأة اقتحمت عالمها و فرضتُ روتيني عليها وهي عكسي ..
سأحب أن أرى مالديها .. أن اشاهد عالمها
أما التشابه يورث الملل
كان أبي يتحدث و هو ينظر في كل مكان و زاوية عدا عيناي و عينا نزار ..
و فجأة رفع بصره إلى نزار و قال :
أنا أؤكد لك أنها النقيض ..
هي عكس كل شئ و غير كل ما تتوقع ..
هي ذلك السهل الممتنع ..
صعب هو الطريق إليها
لكنك ما أن تصل لن تغادرها ..
هي ابنتي لكنني أرى فيها تلك المرأة النادرة في كل شئ
و أنت من عليه أن يكتشف كيف هي نادرة و يقدرها و يحترمها ثم يحبها إن شاء ..
فكما قالوا ..
الاحترام يسبق الحب بآلاف الأميال ..
اشفقت على نزار من نظراتٍ  رسمها على وجهه كادت تنطق أنها نادمة ..
لكني لا أصدق أنه نادم ..
و لن أنسى كيف كان و كيف هو معي أساساً ..
كان أبي يتكلم كلاماً رآئعاً و بلسماً ..
كان مقنعاً بحق. .
و مريحاً إلى أبعد حد ..
لكني ما زلت منشغلة بما سيقول نزار أو سيرد به ..
و في قمة اندماجنا مع حديث أبي أطل فهد برأسه و لم يراه سواي .. ثم رفع لي حاجباه بطريقة مضحكة و كأنه يقول لي كعادته “ياوووويلك” .. و لأني كنت متوترة جداً .. ضحكت بصوت عالِ ..
هرب فهد
و التفت لي أبي بوجه متسائل ..
غرقت في خجلي و تلعثمت فالموقف كان أكبر من تصرفاتي المريبه..
  • آآآآآ.. فهد كان واقف و فجأة مشي ..
كنت أتكلم ببطء و صعوبه ..
لا أريد أن يوبخني أبي أمام نزار فيشمت بي .. ولا أريد أن يغضب مني أبي و يظنني مستهترة بما يقول ..
أشاح بصره عني دون رد ..فالتفت إلى نزار و وجهه مازال ذلك الممتعظ أو النادم..!!
لم يكن ينظر إلي حتى.. في كل مرة أرفع بصري  إليه أجده شاخصاً في الأرض.. عجبي له و لتناقض أخلاقه
و انتهى أبي من درسٍ  تربويٍ تهديدي طويل لنا نحن الإثنان ثم قال ..
  • سأترككم الآن ليكون للحديث بقية..
نهض أبي ليغادر فهممت أن أقول له ” خذني معك يا أبي فليس بيننا ما يقال”
إلا أن نزار كان أسرع مني و وقف و قال:
  • هل تسمح لي يا عمي ؟
  • تفضل
  • قبل أن تغادر .. أود أن أعتذر لرغد أمامك على تصرفي اليوم..ربما غلبت عليّ غيرتي.. و إني أشهد الله أنها فتاة لا أجرؤ على الظن بها أو الشك بنواياها … لكن هو الحب الذي تقول قد استولى على كل مابي ..
و حسبي الآن أن اعتذر فهل أجد لعذري قبول ؟
كنت في موقف ذهول تام ..
لماذا كل هذا الكذب عني ..!
أنا طاهرة؟
أنا أكبر من أن يظن بي ؟!!
بل أنا يا نزار بيئة خصبة لكل هذا .. ولم أكن ألومك كثيراً لكن كانت تصرفاتك تضيق بي ذرعاً فلا احتملها ..
كنت استمع لما يقول و اتمنى لو يصمت ..
لم يترك لي مجالاً لأغضب .. لأعاتب أو حتى لأجادل و لو بكلمة واحده..
التفت لي أبي بوجه فخور باسم و كأن نزار ابنه .. كان يبتسم وكأنه يقول “انظري ..لم اسلمكِ لمعتوه مجنون كما وصفتيه..!”
شعرت أنهم ينتظرون مني رداً على كلامه أو قبولاً لاعتذاره حيث أنه لم يكن هناك أي رد آخر مقبول غير أني أقول له “حصل خير”
لكن هيهات أن أقولها لأسباب كثيرة تمنعني ..
صدقوني سلمان لم يعد أحدها ..
ما كان مني إلا ان ابتسمت لهما ابتسامة لا أعلم ماذا تعني غير أني أردت إنقاذ موقفي و حسب..
و خرج أبي ..
وما هي إلا ثوانٍ معدودة إلا و نزار يقف فوق رأسي ..
انحنى قليلاً ثم قبّل رأسي ..
و همس :
-بأي العطور تغسلين شعرك..!
رآئحتك كأنها تقول لي ” قبلة واحدة لا تكفي”
لم أرد عليه ..
مهما أحرجتني و أجبرتني على مسامحتك لكن قلبي فعلاً  متألم مما حدث ..
وددت لو أقول له ذلك ..
و لكن كعادتي أطهو كل ما بقلبي ثم ابتلعه و الحقه بكأس خذلاني و اصمت ..
كأني لا قول لي
تمنيت لو أقول له أن لا أحد يغسل شعره بالعطر ..! أي مديح هذا الذي كان ينوي قوله فخانه التعبير..
جلس بجانبي و أمسك بيدي و هو ينظر إلي بتركيز شديد و كأنه يعوض اللحظات التي تجاهلني فيها قبل قليل وقال ..
  • انظري إلي .. تحدثي معي و اصدقيني قلبك ..
إن لم تتحدثي لن أعرف ما بقلبك و سيحترق قلبي بسوء ظني ولا عتب علي ..
كنتُ معكِ أكثر من صريح .. تركت عمري كله مذ عرفتك بين يديك ..
قرأتيني و عشتي بي .. ولم أعرف عنك ربع ذلك ..
قلت بهدوء و أنا أنظر ليديه و هي ممسكه بيميني ..
  • أنت أيضاً قرأتني ..خلسة
  • قرأت ما لا أريد معرفته .. قرأت ما تمنيت أن تحرقيه ولم تفعلي ..قرأت ما جيئ إلي من غيرك لا منك ..لم أجبرك على حبي ولم آمرك بشئ يُشقيك ..
أنا انتظر كلمتك التي طلبت .. و انتظر منك وفاء الزوجة لزوجها ..
ليس أني لا أثق بكِ  لكني أريد الكلمة منكِ
لأنكِ لن تقولي ما لم تقتنعي به ..
أذكر أني سحبت نفساً طويلاً  حتى امتلأ صدري ببخور المجلس ثم زفرته وقلت ..
  • أشعر في أوقات أنك تعرفني وتفهمني .. وتجتاحني لحظات ارتعب منك و أقول هذا الرجل مخيف ولا أظنه سيفهمني
أنا الآن لا أستطيع أن أقول لك من أنا .. لأنني ما زلت تائهه
كنت فيما مضى أعرف نفسي جيداً ..
و منذ اليوم الذي أهديتني فيه ذلك الدفتر عن طريق هيفاء و أنا ادمنت الكتابة..
هي لفتاة مثلي الصديقة التي لا تشي بما أقول .. ولا تعاتب طويلاً ولا حتى تخذلني ..
هي تمتص كل مالدي دون أن تتركني .. دون أن تصححني ..
هي تجعلني اكتب لها حتى أعرف أنا أين هو طريقي..
أمي .. أبي و إخوتي كلهم يحبوني و أحبهم .. لكن لا أحد أهلاً  للبوح ..
جرّبت أن أبوح لغريب لا يعرفني ولا أعرفه ..
ذكراً أم أنثى .. صادق أم كاذب..
حتى أنا أذكر أنني زيفت لي عمراً و اسماً آخر .. لكثرة توجسي
لم ترق لي هذه الطريقة .. فحتى الغريب كان يريدني أذناً مصغيه أكثر مني حاكيه ..
لستُ فتاة حالمه .. ولست ضعيفة أو سهلة المنال ..
و لكني أنثى..
أنا أعذرك كثيراً في صدمتك بي ..
لأنك رسمتني ملاكاً و وجدت واقعاً مخالفاً تماماً ..
وقعت أنت على أقذر أسراري ..
هو سري الوحيد ..
هو ذنبي
و هو حماقتي
و هو ضعفي ..
ربما سيكون الأمر هيناً علي أن أنساه وحدي و أعيد صياغة حكايتي وحدي و ألملم شتات ما بعثرت من نفسي بنفسي..
لكن أن يكون معي في هذا “زوجي”
سيكون الأمر صعباً عليه و عليّ
سأخشى سوء الظن و سأحترق بلظى شكوك لم تمهلك لأكون في بيتك لتستفرد بي ..
امتلأت عيناي بالدموع و لكنني اكملت ..
  • تستطيع الآن أن تراني كـ طير مكسور الجناح .. جريح ملقي في إحدى الأرصفه .. وتختار
إما أن تحاول إنقاذه وتعتني به ..
أو تتركه لعابر آخر ..
أو سيعتني به الزمن ..
أنت رأيتني ورأيت كل ما بي و أسوء ما لدي ..
دعني أصدقك القول ..
كل ما مررت به كان جديداً ولم يخالط عمري من قبل ..
ولا أعرف هل هذا ما يفعلنه كل الفتيات!!
لا أعلم كيف كنت وإلى أي حد تماديت و طغيت ..
لكن لتعلم أنني متعسرة جداً في إجهاض هذا الماضي ..
هل ستكون معي حتى أكون “رغد”التي تريد ؟
أم لا طاقة لك بكل هذا ..!
و انذرفت دموعي التي حبستها حتى انتهيت بصعوبة بالغه ..
و نظرت إلى عينيه لأول مرة بذلك العمق ..
كنت أبحث عن حقيقة ما يشعر به ..
لا أحتمل المزيد من المجاملات أو الكذبات ..
لا أعلم لما شعرت أن صمته طال .!
ربما كنت أنتظر منه قولاً  مباشراً
لكنه كان كالمذهول مما قلت
خالجني ذلك الشعور بأنه سيتركني ..
و سيلقيني أكثر انكساراً وخذلاناً مما أنا به ..
سيؤلمني ذهاب نزار أكثر بكثير من سلمان ..
لأنه أعطى و أخلص و كان كما يقول لي سلمان كذباً
” أنا كلي لك”
لأنه إن تركني فسيكون قد تركني لعيوبي و ذنوبي التي لا يحتملها رجل ..
تزداد دموعي غزارة كلما تأخر في رده و كلما سائت الظنون بداخلي ..
رفع يديه وهي لا تزال ممسكة بيدي و اسند رأسه عليها وهو يتمتم ..
  • بتموتيني ناقص عمر ..!!!
و بقي هكذا لدقائق قليلة ثم نظر إلي بعينان تملأهما الدموع ..
  • ٣٧ يوم و أنا انتظرك تتكلمين
شهر و اسبوع بالضبط و أنا اتمنى تشوفيني
تعببببت يا رغد .. حقيقي عانيت
و بعد كل هذا تسألين إذا بكون معاك أو لا !
مجنونه إذا جا ببالك و لو للحظه إني بتركك
أمسك رأسي بكفه و جذبه إلى صدره و دسني بين ذراعيه و أكمل ..
  • البنت اللي خلتني أفهم كلمات الأغاني .. و أعرف دموع المشتاقين .. اللي غيرتني من نزار اللي ما كان له هدف فالحياة لـ نزار اللي هدفه رغد وكل اللي تتمناه رغد ..
البنت اللي خلتني أكتب لها ٤٣٥ صفحه ..
فابتسمت و أنا اقاطعه : بل هي ٤٣٨ صفحه
فضحك ثم قال : قرأتيني بأمانه ..
.. هذي البنت يا رغد أنا مستحيل أتركها
::
و أنا غارقه في صدره شعرت بهذه الأبيات و كأنها تصفني ..
و أنا بين إيديك ..ذبت في مكاني
ونسيت معاك عمري و زماني
و الوقت فات وياك ثواني
قربني ليك سيبني أعيش إحساسي بيك..
كان آمنا حيث وضعني .. جميلاً
كان قلبه ينبض بسرعه ..
بِتُ اليوم اكتشف به أموراً لم أراها ..
نزار رغم قوته إلى أنه خجول وسريع التوتر..
أذكر في حفل عقد قرآننا حينما أمسك بيدي قال لي :
  • يدكِ باردة .. لا تخافي فمثلك يُخاف عليه
لم أرد عليه حينها لكني وددت لو أقول له لا أوقف ارتعاش يديك .. فمثلك يصل لما يريد no matter what..
تغير الكثير في نفسيتي و حياتي بعد ذلك اللقاء الغير متوقع ..
و بدأت اتلمس راحة غابت عني ..
كنت بين مد و جزر ..
خفتُ مني كثيراً .. وخفت من تقلب قلبي
كيف بقلبي الذي كان يحلف أنه لم ولن يحب غير سلمان أن يستلطف الآن رجلاً آخر بكل سهولة؟!
هل سأحب نزار فعلاً .. أم هي ألفة العشرة التي ستتولد بيننا فقط ..!
::
اعتذر لو توقعتم قدراً أكبر .. لكن كما يقولون .. قليلٌ دائم خير من كثير منقطع : )

(22)

 

دائماً في قلوبنا هنالك تلك المساحة التي نحتفظ بحديثها لأنفسنا ..
خجلاً .. حزناً ..خوفاً
المهم أننا لا نستطيع الإفصاح عنها.. ولا حتى لذواتنا ..
هي هناك لنتأملها كل حين .. و لندعو الله أن تزول يوماً ما و يحل محلها حديث جميل..
هو الآخر لا يحكي
ضحكاً .. خجلاً .. أو خوفاً من حسد لجماله :$ ..
المهم أننا نعتاد على وجود تلك المساحة السوداء .. المبهمه .. لأقرب الأشخاص إلينا .. لن نصل إليها
و بقائنا بعيداً عنها ليس هو نقص في الثقة بيننا ..
بل ربما كان من قوة حبنا ..
::
I heard that you settle down
that you found a girl
and you’re married now
never mind I’ll find someone like you ..
I wish nothing but the best for you too
don’t forget me I beg
coz I remember you said ..
sometimes it lasts in love
but sometimes it hurts instead..
كنت استمع لكلمات هذه الأغنية ولا أعلم هل أشعر أنها تتحدث عني وعن سلمان..!
أم أننا مختلفان تماماً حيث أننا لم نتفق يوماً أن نكون لبعضنا
كانت وعودنا حمقاء و أحلامنا مشوهه
كنا وكأننا نعيش وحدنا..
نعلم أن كل مما نخطط له لن يكون ومع ذلك كنا غارقين ولا نرجو النجاة
قلت له يوماً..
  • أنا لم أفكر من قبل في أطفالي مستقبلاً  أو ماذا سأسميهم..!
  • ولا أريدك أن تفكري ..
  • لماذا؟
  • شئ لن يحدث معي لا أسعد بمناقشته معك..
آلمتني صراحته و استسلامه ..
::
كنت مع سلمان كجسد داهمه مرض تمكن من كل خلاياه .. وقال عنه الأطباء أنه مرضٌ  لا يميت لكنه لا يزول ويجب أن تتعايش معه ..
وحينما آمنت ببقائه ،اعتادت وجوده و قيوده و شروطه رحل عنها فجأة بعد وعود كثيرة بدوامه ..
فلا هو ذلك الجسد الذي استطاع أن يعود لحياته الصحية قبل أن يعتلّ  و يمرض ولا هو الذي استجدى المرض -رغم سوءه- بالبقاء..
سلمان كان محطة في حياتي كان يجب علي أن اتعلم منها فقط ..
محطة تكون دوماً سبباً لأكثر من استغفاري
درس يعلمني أنني قد أخطئ وقد أجهل وقد ارتكب حماقات سخرت من غيري حين ارتكبها
لكن أنا جعلت تلك المحطة هي حياتي الراهنه التي أعيش بها و لها
كنت أصحو و أغفو على كلماته وغزله و غيرته المضحكه التي لم يكن لها محل من الإعراب المنطقي ..
لكني كنت سعيدة بها .. حالي كـ حال أي فقيرة عاطفه أغرقها أحدهم بكلمات كررها لكثير غيرها ..
عشت مع سلمان وكأني سأستطيع الدفاع عن حبي له ..
لكنني خذلتُ قلبي و عاطفتي عند أول مواجهة..
و غرقت عند أول موجة مِن مَن يرفضون نوع علاقتنا ..
::
أنا الآن ليس لي دعوة إلا أن ينسيني الله ذكراه ..
و يمسح على قلبي بعفوه و رضاه
و يشرح صدري من ضيق نفسٍ  يلازمني ولا أعرف له سبب..!
و بحديثي عن الدعوات ..
قد كنتُ من قبل في بعض الليالي آوي لفراشي دون أن أوتر هامسة لنفسي ” لا شئ لدي لألح على الله في طلبه”
نعم كنت بذلك السَفَه ..
و اليوم عرفت لذة قيام الليل ..
كل كلمة اختنق بها ولا يسعفني ترددي و خوفي من قولها .. أرسلها و أنا رافعة أكفي إلى الله .. شاخصة بصري لمكان سجودي تذللاً و رجاءا ..
اليوم ما أن أحمد الله و أثني عليه .. حتى تنهمر الدعوات على لساني ..
أصبحت الآن ركعة واحدة لدقائق معدودة .. هي ملجأي و مستودع همومي ..
و الأجمل أنني أودعها لمن هو وحده قادر على تفريج كربتي وغسل قلبي و إحيائي من جديد ..
::
استيقظت في يوم غائم جميل و توجهت لعملي محملة بثلاثة أكواب قهوة .. لي و لزميلاتي في المكتب ..
اقترب مني ترى الدنيا فرص .. و خذ من شوقي إذا شوقك نقص
خلني أحكي لك مواويل و قصص .. قد ما يعدي العمر حبنا يظل جديد
كان الصوت الدافئ يزيد من جمال هذا الجو ..
هاتفتني أمي و حالما رددت عليها صرخت ..
-ياااا الله صباح خير لا شر فيه
  • إيش فيه ؟
  • قفلي الأغاني و قولي أصبحنا واصبح الملك لله
  • يوووه هههههه فجعتيني .. قلت الأذكار و الله وخلصتها
  • قفلي يا بنتِ الله يهديك عيب إنتِ مع السواق لحالك
  • طيب إن شاء الله
“أمي تنصح .. لكن نصيحتها بصيغة الأمر .. سواء راق لك كلامها أم لا .. أنت مجبرٌ على التنفيذ.. على الأقل أمامها”
  • المهم ..نسيتِ بطاقة العايلة ..
  • لاااااا قولي و الله!! ياربي اليوم آخر يوم للتسجيل ..
  • خلاص خيره أنا من أول مو مرتاحه
  • ماما الله يهديكِ كم مره بتناقش معاكِ خلاص
  • بكيفك المهم يالله بروح أنام..
  • طيب و البطاقة : (
  • إيش فيهاااا؟
  • ماما الله يخليك أرسليها مع السواق إذا رجع
  • لا لا لا ما بيوافق أبوكِ تخيلي لا سمح الله يسوي لنا فيها مصيبه.. الله يحمينا
  • يا ربي :( طيب يالله مع السلامه
أشعر أني فتاة بنصف عقل ..
لا شئ لدي مكتمل بشكل صحيح
دائماً ما أوهم نفسي أنني أعمل و أن تركيزي عالي لكن جزءًا كبيرًا من تفكيري عند نزار وتغير نزار و أخلاق نزار ..
فالرجل الذي كتب عني في إحدى مفكراته ..
اليوم تنهي عروسي رغد آخر امتحان لها .. لـ ترمي بعدها الزي المدرسي و تحرر ظفائرها و تتزين كل صباح وتذهب إلي الجامعة..
الآن الساعة السابعة و الربع صباحاً و أنا أمام باب مدرستها ..
أظنها قد بدأت الاختبار الآن..
و أظنها تبلي جيداً ..لأنني دعوت لها كثيراً
اتمنى لو يصل صوت المذياع إليها لتسمع ..
اقترب مني ترى الدنيا فرص ..
لـ تأخذني فرصة ستتكرر لها ..
لـ تسكنني و يهدء ما بي من خوف..
يقال أن الفتيات الجميلات يكثر طالبي القرب منهن و هن على أعتاب الجامعة ..
و رغد .. آه من جمال رغد و رقة رغد و حيوية رغد .. و ضحكة رغد ..
أخشى أن لا ينتظر جمالها و يلفت الكثير .. و أنا يعيقني فهد حينما يقول “مستحيل رغد تتزوج قبل ما تخلص الجامعة”
حاولت أن اعتبر هذا وعداً منه لي دون أن يعلم بما في نفسي ..
سأنتظرها الآن إلى أن تعود لبيتها لـ أحاول معرفة نتيجتها من فهد لاحقاً ..و اتمنى أن تظهر سريعاً ..
::
أصبح هذا الرجل يعاملني بـ جفاء أعرف سببه و ليس بيدي الحل ..
هو بيدي و لكن كيف أصيغه له ..!
قلت له في إحدى الليالي التي بات حديثي فيها أقل حدة بكثير من كلماته ..
  • لقد وعدتني يوماً بالصبر .
  • و انتهى مالدي من صبر .. أنا الآن لا استطيع حتى الانتظار في طابور لآخذ قهوتي كل صباح..
  • ….
  • حتى صمتك لا أستطيع الانتظار و التخمين لما سيأتي بعده ..
أعلم أن الصمت هو أكثر الإجابات استفزازاً لكنني حقاً لا أمتلك أي كلمة لأقولها ..
أنا كنت أتلعثم معك و أنت لطيف جداً .. فكيف بحالي الآن و أنت تثور من أي كلمة مني ..!
و رغم كل هذا تتصل كل ليلة و تهاتفني و ينتهي حديثنا بشجار كبير تأتي فاليوم الذي يليه لتخلق شجارًا آخر ..
كأنك اعتدت على غضبي قبل أن تنام
كأن تعاستي و توسدي الحزن كل ليلة بات يسعدك و يثيرك.!
وصلت إلى عملي ..
  • السلام عليكم ..
  • و عليكم السلام .. هلا و الله بـ اللي تفهمني و تفهم صداعي ..
ابتسمت لـ هلا و أنا أناولها قهوتها ..
  • و الله حسيت إنك بتجين إما مواصله أو تقولين نمت نص ساعة بس ..فين مشاعل ؟؟
  • مشاعل ما بيمديها تجي اليوم أمس ولدها كان تعبان ومضطره تجلس اليوم معاه ..
  • خساره حتى هي جبتلها معانا ..
“طيب ينفع آخذها أنا ؟”
جاءنا صوت رجولي .. و إذا به عبدالملك زميلنا في العمل
بدء عمله قبل قدومي بحوالي نصف السنه..!
صاحب هه عاليه .. ناجح في عمله و محبوب من الجميع ..روحه مرحه ومحترم مع النساء بدرجه عاليه
كان قد احتفل به زملائه قبل حوالي اسبوعين بخطبته..
ابتسمت من خلف نقابي و قلت له ..أكيد تفضل
  • لا و الله جد إذا مو لأحد باخذها غير كذا لا
  • أنا جبتها لمشاعل بس غايبه .. يعني مو لأحد ..
  • طيب بكم
و أدخل يده في جيبه متظاهراً باليحث عن النقود
  • لاااااا ما باخذ فلوس و الله
فقال و هو يأخذ الكوب و يبتسم..
  • أصلاً ما بدفع لك بس بشوف مدى كرمك
اتصلت بفهد .. حيث كان لا يزال نائماً عندما غادرت للعمل
  • ألو
  • هاااه
  • بسم الله ..نايم !
  • إيوه تعلمت مهارة التكلم أثناء النوم
  • ها ها ها مره دمك خفيف
  • لا يكثر .. إيش تبغين ؟ أكيد اتضاربتي مع نزار و تبغيني اصلح بينكم صح؟ صح ؟
  • لا يا خفه .. اللي يشوفك يقول مره كل يوم و إنت تحل مشاكلنا.. المهم أسمع ينفع أطلبك طلب؟
  • لا
  • فهددددد الله يخليك و الله مره ضروري
  • أففففف .طيب قولي أشوف إذا أقدر أسويه ولا لا !
  • تقدر و الله.. أبغاك تجيب بطاقة العائلة حقت بابا للدوام مررره ضروري
  • و الله إنتِ مرررره …..
  • اسسسسمعني طيب .. اليوم آخر يوم للتسجيل في المؤتمر ولو ما جبت البطاقة و الله بياخذ المكان أحد غيري .. بلللليز
  • شوفي .. بصراحه ما أوعدك بس بحاول
  • الله يسعدك أعرف إنك ما بتفشلني .. المهم إذا دخلت الحي كلمني أوصف لك باقي الطريق
  • خير إن شاء الله خلاص لا تكثرين كلام
  • طيب لا تعصب يا أحسن أخ في الدنيا كلها ..
أحب فهد .. و حنان فهد .. وكسل فهد و كل شئ فيه
يندر ما نسمع عن أخ و أخته متفقين تماماً ..
يستمتعون بحكاياتهم و ينطربون لمواقفهم و قصصهم .. يهتم كل منهم لأمر الآخر ..
حتى صديقاتي دائماً يحسدوني على اهتمام فهد الأبوي لي .. رغم أن الفرق بيننا ليس واسعاً و لكنه هكذا حنون جداً مع الجميع ..
::
لم أخبركم عن المؤتمر ..
هو دورة تُعطى لبعض الموظفين في كل قطاع .. تطويريه و إداريه
اخترت أنا مع زميلة من القسم الآخر و زميلان آخران ..
ستكون لمدة أسبوع كامل و سنعطى بعدها شهادات ..
تمنيت أن أقول لنزار يوم أن رشحوني لها من بين كثير من الموظفين .. لكنه هاتفني في حوالي الثالثه عصراً و هو يجر نفسه بصعوبة ..
  • هذا دوام بالله ..! أنا الرجال رجعت البيت و تغديت و بنام و إنتِ لسى باقي لك ساعه
  • لا تنام خلاص العصر بيأذن
  • شي ما يخصك إذا بصلي أو لا
  • طيب إذا كل شي فيك ما يخصني ليش تتصل ؟خلاص لا تتعبني و تطفشني كل مره بمواضيع مالها داعي .. فجأة اليوم مثلاً اكتشفت إن دوامي طويل ؟ولا معصب من شي كالعادة و بتحطها فيه!!!
  • لا تغيرين الموضوع و اسمعيني .
  • إنت لا تزودها أكثر لأن اسلوبك لا يطاق صراحه .. يا تعدل اسلوبك معايه أو مافي داعي نتكلم بالمره
  • هذا كل اللي عندك ؟
  • إيوه..
  • طيب مع السلامه
و أغلق الخط ولم يمهلني حتى أن أرد السلام ..
كنت غارقه مع نزار و أفكر به كثيراً .. لكنني لم أكن أعلم أن كثرة التفكير بشخص ما تأتي به أمام عينيك ..
لم استوعب وقوفه أمام مكتبي .. ابتسمت حالما تيقنت من وجوده أمامه .. لكنه لم يرى ابتسامتي
  • بسسسم الله .. كيف جيت و متى جيت ؟
  • طيب ردي السلام أول ..
نهضت هلا و غادرت المكتب و بقيت أنا و نزار
  • أجلس
  • ما بتسأليني ليش جيت ؟
  • إلا طبعاً .. فجأة حسيت عندي مجلس أمهات و أحد من أهلي جاي يسأل عني
  • هههههه.. لا و الله بس فهد قالي أجيب لك البطاقه و ضروري أوصلها لك و من ذا الكلام
  • أمممممما .. هههههههه و الله أكسل من فهد ما شفت .. بس كويس عرف يتصرف
  • يعني أفهم إنك مبسوطه بشوفتي !!
لا أخفيكم أنني اشتقت لنبرة صوته الدافئه ونظرة عينيه الماكره الباحثه عن إجابة بعينها من بين شفتاي
  • أكيد مبسوطه .. إنت أول واحد يشوف مكتبي .. حتى بابا لمن جا أول مره ما شاف المكتب ..
لم تطُل سعادتي بمزاجه المعتدل حتى أمسك بكوب القهوة متسائلاً  بحذر ..
  • مين جاب لك القهوة ..
  • أنا جبتها الصباح قبل لا أجي للدوام ..
فارتفع نظره إلي بغضب شديد .. أرعبتني نظرته جداً ..
  • يعني اللي فالمكتب اللي جنبكم .. إنتِ جايبتله القهوة كماااااااان ..!
  • لاااا و الله مو كذا
ردي المدافع الخائف جعل ظنونه تستحيل إلى حقائق ..
وضعت يدي على المكتب وحاولت أن أشير له بالأخرى أن يخفض صوته ..
فما كان منه إلا أن مد يده وضغط على راحة يدي بكل قوته ..
  • إيش اللي مو كذا .؟؟؟؟ مضاربات وزعل و ما بطلع من دوامي و أحب دوامي .. كل هذا عشان تقهوينه طال عمره كل يوم الصباح !!
  • نزار لو سمحت صوتك عالي كلهم بيسمعونك
  • خايفه يزعل يعني ..!!
كان يحدثني بعينيه قبل أن تنطق شفتيه المرتجفه
  • طيب شيل إيدك و الله وجعتني .. و خليني أفهمك عيب كذا ..
  • تألمتي ..!! أحسن
نظرت إليه وقد امتلأت عيناي بالدموع ..
كان شيطاناً لا أعرفه .. كان هائجاً لدرجة أنني ظننته سيطبق على عنقي و يقتلني ..
أرعبني كثيراً ..
لا أذكر أن أبي أو فهد قد غضبوا يوماً لهذا الحد ..
بعد أن فقدت به الأمل قلت له ..
  • إذا تفكر إنك بالشده و الكلام الجارح بتكسبني فإنت غلطان.. أنا ما كنت متقبلتك أول .. بس ذحين أنا أكرهك ولا يهمني إيش ظنك عني لأني طفشششت
  • ما عاد يهمني رضاك ..!
و أزال يده عن يدي و نظر إلى احمرارها وابتسم بسخرية وقال :
روحي اشتكي لحبيب القلب يا قهوجيه ..
و غادر
ارتميت على الكرسي و دفنت رأسي بين كومة الأوراق و أخذت أبكي ..
دخلت هلا و حاولت تهدئتي و تظاهرت بأنها لم تسمع شيئاً ..
و حينما ارتفع صوت بكائي ذهبت و أغلقت باب مكتبنا ..
شعرتُ بأني اختنق .. أزالت عني النقاب و أتتني بكأس ماء ..
كنت اتسائل بألم ..
هل هذه حياتي ..
هل كل ذنبي أن هيفاء وشت بي عنده فأصبح لا يثق بي ..!
هل لو كان كل ما يرى مني هو جفاء دون سبب محدد لكان الآن صابراً علي ، سعيد بذلك ..
كان همي أن أنسى سلمان .. و اليوم أتمنى أن ينساه نزار ..
أو أن لا يبدأ حياة مهدومة معي ..
فأن يتركني نزار و أعيش وحدي لـ هو خير لي من رجل يشك بكل خطواتي و كلماتي ولا يمهلني حتى فرصة لأبرر موقفي و أظهر حسن نيتي ..
ذهبت هلا و أكملت تسجيلي .. و استأذنت أنا و عدت للبيت ..
كان أبي و أمي و فراس يتناولون الغداء ولم يتوقعوا وصولي المبكر ..
بادرتني أمي بسؤالها حيث كانت أقل الموجودين صبراً ..
فانفجرت فيهم و أنا أبكي و أصرخ ..
  • مجنووون معتوه أنا مستحيل أتزوج واحد زيه بكره يضربني ولا ينكد عليه .. كلمووووه اليوم و خلوه يطلقني ..من جد من جد أنا ما عاد أتحمل
و ذهبت بخطى مسرعة إلى غرفتي ..
جاءت أمي خلفي مفزوعه .. و حاولت فهم ما حدث ..
لا أذكر ماذا قلت وماذا استنتجت .. لكنها تمتمت بـ لاحول ولاقوة إلا بالله و خرجت ..
نمت على حالتي تلك ..
و جائني أبي عقب صلاة المغرب بوجهه الهادي المتروي .. يبتسم لي كأنه لم يسمع أعلى طبقات صوتي ظهر اليوم ..
  • رغد يا بابا صلي و ألبسي و أنزلي تحت .. أنا كلمت نزار يجي و أبغى أتفاهم معاكم ..
شعرت بغصة في حلقي و خفقة في قلبي ..
أبسط ما يبرر به نزار موقفه اليوم هو أن يحكي لأبي و بالدلائل قصتي مع سلمان ..
خفت كثيراً من خسارة سـ تحل علي اليوم ..
و أصبحت أفكر كيف سأتحمل أن أخسر ثقة أبي و حب أبي و كل جماله ..!
لا أعرف كم كانت ركعات المغرب التي صليتها ولا حتى ماذا قرأت فيها ..
نزلت لهم بلباس الصلاة ..
لم أكن ببال أن أفتح خزانتي و أبحث بين كومة الملابس عن شئ أظهر به لهم و يناسب شروط أبي و ذائقتي ..
توقفت عند الصالة الخارجيه قبل أن أدخل لهم ..
جلست على كرسي صغير كالأموات .. لا شئ بي يتحرك إلا عقلي
“ماذا يقول نزار الآن”
“كيف سيكون عتاب أبي له”
“هل سيقول له أبي أنني أيد الطلاق”
هل ، هل ، هل
أمسكت برأسي بين يدي و حاولت أن أوقف سيل الأسئلة المخيفه ..
نهضت من جديد و دخلت حيث يجلس أبي مع نزار ..
كان وجه نزار هادئاً تماماً لدرجة لا أكاد أصدق بها أنه هذا هو الذي جُن صباح اليوم ..
نظرت إليه بحذر طويلاً .. ولم يشتت نظرتي إلا ابتسامة منه ..
جلست بجانب أبي .. حاول أبي أن يغير مكاني حتى يستطيع هو أن يراني فرفضت ..
و كان بيننا ذلك النقاش الذي لا أنساه ..
للحديث تفاصيلٌ و بقيه ..
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 625 other followers